مقالات وشعر

دخلاء الصحافة والإعلام…

تهاني العطيفي 
الصحافة والإعلام… تلك المهنة النبيلة التي يمكن اعتبارها الوسيلة الأسهل والطريقة الأمثل للحصول على الأخبار والاطلاع على ما يدور حولنا من أحداث تنقل إلينا بمصداقية وشفافية تامة من طرف صحافة أكفاء ومؤهلين في المجال. لكننا نلاحظ مؤخرا أن هذا المفهوم قد تعرض للكثير من الإساءة والتشويه مع ظهور ما يعرف “بدخلاء الصحافة والإعلام” إذ أصبح كل من هب ودب يمكنه الدخول إلى عالم الصحافة من بابه الواسع بدون أي شروط أو تكاليف وضوابط في زمن أصبح فيه الهدف الأول من دخول عالم الصحافة هو التجارة والربح السريع.
قد يظن بعضنا أن الانتشار الكبير للمواقع الإلكترونية قد ساهم في تطور وازدهار ميدان الصحافة والإعلام ولكن الحقيقة أثبتت عكس ذلك فقد تزامن ظهور المواقع الإلكترونية الإخبارية مع انتشار ما يعرف “بأشباه الصحافيين” ويقتصر دورهم الأساسي على النقد اللاذع والشتم والتشهير وغيرها من الصفات التي أصبحت تعطي صورة مشوهة عن مهنة الصحافة ورجال الإعلام بصفة عامة.
أصبح الصحافي يتعمد تشويه الحقائق ويسعى لنشر الفتنة والتحريض على كل أشكال العنف والكذب والتدليس على عكس ما يجب أن يتحلى به الإعلامي النزيه من قيم ومبادئ والتزام تام بضوابط الحرية الصحافية المعروفة.
الصحافة مهنة نبيلة تحمل رسالة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معاني ولا تستدعي الفوضى التي أصبح يشهدها عالم الصحافة والإعلام والتي حصرت دور الصحافة في نقل الأخبار الكاذبة و التحريض والترويج للأفكار الدخيلة على مجتمعنا عبر المواقع التي لا يمكن حتى معرفة مؤسسها ولا الوصول لمصادر الأخبار التي تنشر عبرها.
يجب التصدي لهذه الظاهرة والبحث عن الحلول العاجلة أمام هذه التجاوزات الخطيرة التي أصبحت تهدد مستقبل الصحافة والإعلام. يجب أن نقف وقفة واحدة من أجل وضع قوانين صارمة لا يجب تجاوزها ممن سولت له نفسه أن يستغل مهنة الصحافة من أجل الوصول لأهداف دنيئة تهدم القيم وتهدد استقرار المجتمع بأسره.
من أجل ذلك وجب أيضا تسليط الضوء على التوعية واتخاذ الحيطة والحذر عند تصفح المواقع الاخبارية من أجل الحصول على المعلومة أو الخبر فليس كل ما تتداوله المواقع الإخبارية صحيحا وأكيدا.
لا ينكر أحد منا صعوبة التحكم في ما تتداوله المواقع المشبوهة وما ينشره أشباه الصحافة، ولكن يجب أن نضرب بيد من حديد ونبذل مجهودات مضاعفة من أجل الحد من هذه الظاهرة. يجب التركيز على الأسرة بالدرجة الأولى والمدرسة التي لا يقل دورها أهمية عن سابقتها من أجل وضع المبادئ والقيم الأساسية لدى الأفراد.
الصحافة والإعلام ليست للجميع بل هي فقط لمن يحترم أخلاقيات المهنة ويعطي أهمية كبيرة للبحث والتحري قبل نشر الأخبار والترويج للشائعات وإثارة الفتن.

مريم المقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى