مقالات وشعر

المأجور والكاتب…حين يُفرَز صوت الفتنة عن صوت الحقيقة

المؤرخ و المفكر / عبدالعزيز الحسن 

في زمن تتداخل فيه المصالح، وتتصاعد فيه الأصوات المتعطشة للظهور، أصبح لزامًا على المجتمع أن يُميّز بوضوح بين الكاتب الحقيقي وبين المأجور المفتن الذي يتخفّى خلف الأقلام ليؤدي أدوارًا تخريبية مدفوعة الثمن.

ولأن الوعي هو السلاح الأول لأي مجتمع، فإن كشف الفرق بين الكاتب الصادق والمفتن المنافق لم يعد خيارًا… بل ضرورة وطنية وأخلاقية.

أولًا: المأجور… صناعة الفتنة وتهريب الأكاذيب باسم “الرأي”

المأجور ليس كاتبًا، مهما ادّعى ، هو مجرد أداة، يُحركها من يدفع، ويُسخّرها من يبحث عن ضرب المجتمع ببعضه.

المأجور لا يبحث عن الحقيقة، بل يصنع قصصًا مفبركة وتحليلات ملغومة تُلقى في الساحة مثل شرارات، ليشتعل ما حولها.

ملامحه واضحة:
•   يكتب بلا منهج،
•   يفتعل الأزمات من لا شيء،
•   يبالغ، ويُحرّف، ويقتطع،
•   يرفع من يستحق السقوط،
•   ويُسقط من يعرف أنه لا يستطيع أن يصل إليه.

المأجور يعيش على ثقافة التسميم المعرفي، ويقود حملات “تشويه” لا تملك قيمة علمية ولا أخلاقية، ومهمته الأساسية:
صبّ الزيت على نار الخلافات كي يبقى صالحًا للاستخدام.

هذا ليس رأيًا… هذا تخريب منهجي مدروس.

ثانيًا: الكاتب الصادق… ضمير حيّ لا يبيع الحقيقة

في المقابل، يقف الكاتب الصادق — بثبات وهدوء ومسؤولية — كصوتٍ لا ينحني لمغريات ولا يرضخ لضغوط.

الكاتب الحقيقي لا ينتظر إذنًا ليقول الحقيقة،
ولا يخشى أن تكون كلمته مكروهة لدى بعض أصحاب المصالح.

هويته واضحة:
•   يبحث قبل أن يكتب،
•   يدقق قبل أن يصرّح،
•   يحترم عقل القارئ،
•   ويضع مصلحة المجتمع فوق مصلحة ذاته.

الكاتب الصادق يبني ولا يهدم، يُصلح ولا يثير، ينير لا يضلل، ويعلم أن الكلمة أمانة لا تُستخدم لإثارة صراع،
بل لبناء وعي.

هذا النوع من الكتاب لا يحتاج إلى ضجيج… لأن أثره يسبق اسمه.

ثالثًا: الفارق الأخلاقي الحاسم بين الاثنين

معيار التقييم المأجور المفتن الكاتب الصادق
الدافع خدمة مصالح وأجندات خدمة الحقيقة والمجتمع
الأسلوب تضليل، فبركة، تهويل توثيق، صدق، احترام
الأثر فتنة، توتر، تمزيق وعي، إصلاح، بناء
النية ضرب الناس ببعضهم جمع الناس حول الحقيقة
المستقبل يُفضَح… ويُنسى يبقى… ويُكرّم

هذا الفرق ليس هامشيًا، بل هو الفرق بين من يُشعل النار ومن يُطفئها.

رابعًا: رسالة توجيهية للمجتمع والقراء والإعلاميين

إلى كل قارئ…
إلى كل منصة…
إلى كل إعلامي…

احذروا من الذين يتقنون لغة التحريض ويتزيّنون بعبارات “الرأي الحر” وهم أقرب للفتنة من الحرية.

لا تستقبلوا كل صوت، ولا تمنحوا منابر لمن يجيد صناعة الأزمات، ولا تسمحوا للأقلام المأجورة بأن تُقرر وعي المجتمع.

فالكلمة التي تُقال بلا ضمير أخطر من السلاح الذي يُحمل بلا قانون.

خامسًا: خاتمة رسمية

إن حماية الوعي مسؤولية مجتمعية، ولا يمكن أن تُترك الساحة لأصحاب الأقلام المأجورة الذين يحاولون جرّ المجتمع إلى مناطق مظلمة تحت لافتة “النقد” و“التحليل”.

سيبقى الكاتب الصادق حجر الأساس في الوعي العام، وسيبقى المأجور مجرد ظاهرة صوتية مؤقتة تنطفئ سريعًا عندما تصطدم بنور الحقيقة.

فالكلمة مسؤولية… ومن يختار أن يكتب فعليه أن يعرف أنه إمّا يرفع مجتمعًا، وإمّا يشتعل فوقه التاريخ.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى