مقالات وشعر

بقايا سؤال من العهد الحجري

بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي.

يلوح في الأفق شيءٌ يشبه العبارات القديمة، من زمنٍ كانت فيه الحجارة تحفظ أسماء العابرين أكثر مما تحفظها الذاكرة.

أسمعه يقترب من داخلي، فأسأله: أأنتَ صوت الماضي؟
فيجيب:
بل أنا بقايا السؤال الذي لم يجد فماً ينطقه.

تتدلى الكلمات من جرفٍ منسي، لا يقف خلفها صدى التواجد، ولا تساندها يقظة المعنى، كأنها خرجت من كهفٍ أعمى ، ثم ضاعت في خرائط الضوء.

أرمي عليها نظرةً مرتجفة، فتردّ عليّ بطيف عبرةٍ قديمة، تتسع دوائرها في محيط الوجع كما تتسع الحجارة حين تسقط في ماءٍ لا قاع له.

قلت لها:
لماذا تعودين كلما ظننتُ أن النسيان قد اكتمل؟

قالت:
لأن النسيان لا يكتمل، إنه فقط يبدّل أقنعته.

ثم صمتت.

وكان الصمت يومها أكثر بلاغةً من ألف لغة، وأشد قسوةً من ألف اعتراف.

رأيتُ ظلي يجلس قبالتي، يحاورني بلغةٍ لا تُترجمها الحروف، ويقول:

“نحن لا نتألم من الأشياء، بل من المعاني التي علقناها عليها.”

فأدركت أن الوجع ليس بحراً، بل مرآةٌ واسعة، كلما اقتربتُ منها رأيتُ وجوهاً كنتُ أظن أنني دفنتها في العهد الحجري من روحي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى