مقالات وشعر

دراجتي القديمة… حين كانت البساطة تصنع البساطة

بقلم: إبراهيم النعمي

لم تعدْ تتذكرني، وأنا ما زلتُ أتذكرها.

عجلاتُها كانت تسابقُ أنفاسي، ومعًا كنا نسابقُ الريح في أزقة قريتي الضيقة، وفي كلِّ حاراتها الصغيرة.

في شمس الظهيرة الحارقة كنت أستمتع بركوب دراجتي، أشعر بحرارة الصيف اللاهبة،فقد كانت الفرحة تُظلِّل قلبي قبل رأسي.

كنتُ أمرُّ بين الأحبة وأوزّع ابتساماتي على الجميع، مزهوًّا بدراجتي المزيّنة بالألوان الزاهية والأعلام الملوّنة.

كانت دراجةً بسيطة… لكنها كانت تحمل كلَّ طفولتي،وكلَّ الطرق التي قادتني إلى أجمل الذكري.

وها أنا اليوم كلما مررتُ في تلك الأزقة القديمة ، أبحثُ بعينيَّ عن ظلِّها ، وكأنها ما زالت تنتظرني عند أول الطريق.

أبتسم…
وأدرك أن الدراجات تكبر مثلنا، وقد ترحل من بين أيدينا، لكنها لا ترحل من الذاكرة.

فبعض الأشياء البسيطة كانت صغيرة في حجمها، عظيمة في أثرها، تحمل في عجلاتها أجمل أيام الطفولة وأصدق لحظات العمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى