محليات

رجل الأمن السعودي .. مشاهد إنسانية تتكرر كل عام

مرفت طيب- مكة المكرمة

في الحج لا يظهر رجال الأمن كقوة لإنفاذ النظام وحماية ضيوف الرحمن وسلامتهم فحسب، بل جزءًا من ثقافة سعودية، يتوشحون الترحيب وحسن الوفادة والاستقبال من جميع منافذ المملكة العربية السعودية حتى تمام المناسك في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، والزيارة في المدينة المنورة، وينتظرون قدومهم باشتياق، لإكرامهم وخدمتهم.

ففي المطار والمنافذ في مناطق المملكة الحدودية ومدنها ومحافظاتها، تبدأ رحلة طمأنينة ينتشر أثرها في الطرق والمساكن ومراكز الإيواء والأحياء والمشاعر المقدسة، وأينما وطئت أقدام ضيوف الرحمن وسكنت أرواحهم، وأثناء التلبية والمبيت بمنى والنفرة منها إلى عرفات ومزدلفة حتى رمي الجمرات والطواف والسعي وفي الحرمين الشريفين.

يحضر رجل الأمن من القطاعات الأمنية والعسكرية كافة في كل مكان وزمان حلّ فيه ضيف الرحمن، وهو يستقبل وينظم السير والمسير في المواكب والحافلات وأرصفة المشاة، وإدارة الحشود في الحرمين والمشاعر المقدسة، بروح الأب والأخ والابن، ينشر فضيلة الاحترام لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، والتقدير والشكر والامتنان لمن أسهم في الالتزام بأنظمة وتعليمات المملكة.

في حج هذا العام (1447 هـ/ 2026) كانت هناك مشاهد لرجال الأمن وضيوف الرحمن لا تُصنع للكاميرا، لكنها لحظات اعتدنا عليها: حاج يبتسم لرجل أمن، ورجل أمن يمد يده بالعون، ونظرات وداع في كل مكان كأنها تقول “وصلتم آمنين وتغادرون وأنتم في قلوبنا”، والأجمل أن هذه المشاعر ليست وليدة اليوم فقصة رجل الأمن في الحج هي امتداد لجد وأب وحفيد، وقفوا في المواقع ذاتها، وحملوا الشرف نفسه، وتناقلوا المشاعر جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت خدمة الحاج إرثًا إنسانيًا يسكن الملامح قبل الميدان.

لهذا، تبدو العلاقة بين الحاج ورجل الأمن مختلفة، علاقة صنعتها أعوام من الثقة في التعامل، والاحترام في التواصل، والدعاء في لحظات الفراق لحج مقبل، حتى أصبحت واحدة من أجمل صور الحج التي تتكرر كل عام ولا يبهت أثرها، يظل راسخًا في صورة أو محتوى مرئيًا، وأحيانًا في ذكرى من تاريخ يدون في صفحات العقول النيّرة، وكتب القلوب الرحيمة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى