
بقلم إبراهيم النعمي
قال تعالى:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [سورة البقرة:185].
يُقبل شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحاتٍ إيمانية عظيمة، وفضائل جليلة، اختصّه الله بها دون سائر الشهور؛ فهو شهر تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفّد الشياطين، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُرفع الدرجات، وتتنزل الرحمات.
ورمضان ميدانٌ واسعٌ للتوبة الصادقة، والرجوع إلى الله تعالى، والاجتهاد في الطاعات من صلاةٍ وذكرٍ وقراءة قرآن، وتعظيمٍ لشعيرة الصيام التي جعلها الله سرًّا بين العبد وربه. كما أنه شهر الصدقة وبذل المعروف، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، وتفريج كربهم، ومواساتهم، واستشعار آلامهم. ومن أجمل صور التكافل أن يتولى المسلم بنفسه تفقد أحوال المحتاجين، والسعي في قضاء حوائجهم، خاصة في هذا الشهر الفضيل الذي تتضاعف فيه الأجور.
كان النبي ﷺ يقول: “أتاكم رمضان شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين”.
وفي المقابل، فإن من المهم التنبيه إلى ما قد يُلحظ أحيانًا من مظاهر التباهي والإسراف في موائد الإفطار، سواء في البيوت أو في الموائد الخيرية؛ إذ تكثر الأصناف وتزيد كميات الطعام عن الحاجة، في صورةٍ لا تنسجم مع هدي الإسلام القائم على الاعتدال والتوسط. إن ترشيد الاستهلاك، وشكر النعم، واستحضار حال الفقراء، قيمٌ ينبغي أن تتجلى بوضوح في سلوك المسلم خلال رمضان، حتى يكون الصيام مدرسةً عمليةً في ضبط النفس وتعظيم النعمة.
كما أن الصيام لا ينبغي أن يكون مبررًا للتقصير في الدراسة أو التهاون في أداء الواجبات الوظيفية؛ فالمسلم مأمورٌ بالجد والاجتهاد، وإتقان العمل في كل أحواله، قال ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه». فالصيام الحقّ ينعكس أثره على السلوك، فيزيد الإنسان التزامًا، ويعزز لديه الشعور بالمسؤولية والانضباط.
إن رمضان ليس شهر كسلٍ أو مظاهر شكلية، بل هو شهر بناءٍ للنفس، وتهذيبٍ للأخلاق، وتجديدٍ للعهد مع الله، وفرصةٌ عظيمةٌ لمن أراد أن يفتح صفحةً جديدةً عنوانها الطاعة، والتقوى.
قال ﷺ: “من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه”.
قال ﷺ :”من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”.






