
نجاح لافي الشمري
الحدود الشمالية ، رفحاء
في هذا الوقت، إذا ما كنت تطبّل، يمكن ما تلقى مكان.
صارت الصراحة تُكلف، والسكوت يُكافأ، والتطبيل يُوصلك…
مو لأنك صح، بس لأنك ما تعكّر الصفو العام ، تبغى تعيش؟
لازم تعرف تمشي جنب الحيط، تضحك لكل قرار، وتصفق حتى للغلط.
صارت الكلمة موزونة بميزان المصلحة، والضمير مشغول… في إجازة مفتوحة.
“اللي يطبل، يعيش”، كأنها قاعدة جديدة ما تحتاج شهادة ولا تجربة، بس تحتاج لسان لين ووجه يعرف يتلون.
بس السؤال:
كم يمديك تطبل قبل ما تنسى صوتك الحقيقي؟
كم مرة تقدر تصفق للباطل
قبل ما تصير جزء منه؟
وهل فعلاً تستحق الحياة بهذا الشكل، لو كان الثمن كرامتك أو قناعتك؟
صرنا نعيش في زمن الصوت العالي، مو شرط يكون عندك حق…
المهم تصفق، وتقول “نعم”، وتضحك ولو على حساب نفسك.
التطبيل صار مهارة، تتسلق فيها المناصب، مو مهم رأيك، ولا قيمك، ولا حتى كرامتك… المهم تكون موجود، متصدر، محبوب،
تغرد في السرب حتى لو كان ماشي للهاوية.
تبي تمشي أمورك؟
امدح، نافق، غازل، خلك ذيب لابس جلد بهيمة ، واصبر… بيجيك الدور.
بس المشكلة؟
كل ما طبلت أكثر، كل ما ضع صوتك الحقيقي،
في وقتنا، التطبيل ما عاد نفاق بسيط… صار نظام حياة.
تبي تمشي في وظيفتك؟ طبل.
تبي تعيش بأمان؟ طبل.
تبي تصير “محسوب” في المجلس؟ امدح، جامِل،
صار التطبيل عملة مرغوبة، تفتح لك الأبواب، تحميك من العداوة، وتحطك في “قائمة المحبوبين”.
بس الغريب؟
إن الناس تعرف إنك تطبّل… ويسكتون، مو لأنهم يصدقونك، لكن لأنهم سووا زيك… أو ناويين يسوون.
التطبيل في وقتنا ما عاد عيب، صار “ذكاء اجتماعي”، صار “فن”، وصار فيه ناس تبني مستقبلها عليه!
اللي يتكلم بصدق؟ يُصنفونه “سلبي”، واللي ينافق؟ يقولون عنه “دبلوماسي”.
في وقتنا…
المطبل يربح،
والصادق ينعزل.
بس السؤال اللي باقي معلق:
كم راح نصبر نطبل… قبل لا ننسى لحن الحقيقة؟






