مقالات وشعر

هل يسير الدوري السعودي على خطى الدوري الصيني؟ المال وحده لا يصنع دوريًا عظيمًا.

بقلم: عبدالعزيز عطيه العنزي

مع تصاعد وتيرة التعاقدات الضخمة، وارتفاع سقف الرواتب، وتعدد صفقات الإعارة والانتقالات قصيرة الأمد، عاد سؤال قديم بوجه جديد:
هل يمكن أن ينتهي الدوري السعودي إلى مصير مشابه لما حدث مع الدوري الصيني؟
السؤال مشروع، بل وضروري، لأن التاريخ الرياضي لا يرحم من يكرر أخطاءه، مهما كان حجم المال.
التجربة الصينية كانت صاخبة، مغرية، ومبهرة في بدايتها. أموال بلا حدود، نجوم عالميون، عناوين إعلامية لامعة، ثم… فراغ.
الدوري الصيني لم يسقط فجأة، بل انهار تدريجيًا حين اكتشف الجميع أن المال حين لا يُدار بعقل، يتحول من أداة بناء إلى معول هدم.
اليوم، يعيش الدوري السعودي حالة ازدهار غير مسبوقة. أسماء عالمية، متابعة دولية، واستثمار ضخم جعل دوري روشن السعودي في واجهة المشهد العالمي.
لكن الجرأة تقتضي الاعتراف بأن الخطر لا يكمن في المال، بل في طريقة استخدامه.
الفرق الجوهري أن المشروع السعودي لا يقوم على ردّة فعل أو سباق استعراضي، بل هو جزء من رؤية وطنية شاملة تستهدف صناعة رياضية متكاملة، لا بطولة موسمية عابرة.
ومع ذلك، فإن أي مشروع – مهما كان طموحه – قد ينحرف إن لم تُحسم بوصلته بوضوح.
القلق الحقيقي لا يأتي من التعاقد مع النجوم، بل من:
تضخم عقود لا يقابله عائد فني أو تسويقي
إعارات قصيرة تقتل الاستقرار الفني
تغييب اللاعب المحلي عن أدوار التأثير
وتحويل المنافسة إلى سوق صفقات بدل أن تكون مشروعًا كرويًا طويل الأمد
هنا فقط تبدأ ملامح الخطر.
الدوري الصيني أخطأ حين اعتقد أن النجومية تصنع القاعدة، بينما الواقع يقول إن القاعدة هي التي تصنع النجومية.
والدوري السعودي أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن يجعل المال خادمًا للمشروع…
أو يسمح له بأن يصبح سيّد القرار.
النجاح الحقيقي لن يُقاس بعدد الأسماء اللامعة، بل بعدد المواهب التي تُصنع، والاستدامة المالية التي تُحترم، والهوية الكروية التي لا تُفرّط.
الخلاصة الجريئة:
الدوري السعودي لا يسير نحو النموذج الصيني حتى الآن، لكنه لن يكون محصّنًا تلقائيًا لمجرد اختلاف النوايا.
المال فرصة… لكنه أيضًا اختبار.
ومن ينجح في الاختبار، هو من يعرف متى يدفع، ومتى يتوقف، ومتى يبني قبل أن يشتري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى