
بقلم:عبدالعزيز عطيه العنزي
إن كان حلمك أن تصل إلى شرب فنجال،
فحلمي أن أتجاوز النجوم وكواكبها.
ليست المفاضلة هنا بين فنجال وسماء،
بل بين أفقٍ ضيّقٍ يكتفي بالوصول،
وأفقٍ مفتوحٍ يرى الوصول بداية لا نهاية.
ياما شربتُ من الفناجيل حتى وصلت،
لا لأن الفنجال غاية،
بل لأنه كان تمرينًا على الصبر،
واختبارًا للوقت،
ومرآةً صغيرة تعكس ملامح الطريق.
كل فنجالٍ شربته علّمني أن الاكتفاء سكون،
وأن الطموح لا يشرب ليُروى،
بل يشرب ليزداد عطشًا.
اليوم، صار صعبًا عليك الوصول إلى فنجال يمناك،
لا لأن الطريق أطول،
بل لأن الرغبة أقصر.
حين تصغر الأحلام،
تثقل الخطوات،
ويصبح أبسط المنال عبئًا،
وأقرب الأشياء مستحيلًا.
الفلسفة لا تسأل: ماذا تملك؟
بل تسأل: كيف ترى ما تملك؟
فمن حصر حلمه في فنجال،
سيختلف معك على حرارة القهوة،
ومن حلم بتجاوز الكواكب،
سيتجاوز حتى خلافاته مع الزمن.
الفرق بيننا ليس في الكفّ التي تمسك الفنجال،
بل في العين التي ترى السماء.
أنت ترى النهاية حين تصل،
وأنا أراها حين أتوقف عن الحلم.
ولهذا،
لا أعيب الفنجال،
ولا أسخر من الحلم الصغير،
لكنني أؤمن أن الإنسان
خُلق ليحمل أكثر مما في يده،
وليحلم بما هو أبعد مما يستطيع.
فمن اعتاد النظر إلى النجوم،
لن تعيقه المسافة،
ومن اكتفى بفنجال،
سيتعبه حتى مدّ اليد.






