محليات

السعودية تتصدر العالم في تحلية المياه وتحوّل التحدي المائي إلى قصة ريادة عالمية

 

الرياض /نورة شعيل السبيعي

سجلت المملكة العربية السعودية إنجازًا عالميًا جديدًا في مجال الأمن المائي، بعد أن أصبحت الدولة الأولى عالميًا في إنتاج المياه المحلاة، حيث تسهم بنحو 22% من إجمالي الإنتاج العالمي، في تجربة تنموية تحولت فيها تحديات الجغرافيا والمناخ إلى نموذج عالمي في إدارة الموارد المائية.

ورغم أن المملكة تُعد من أكثر دول العالم جفافًا بمتوسط هطول أمطار لا يتجاوز 50 ملم سنويًا، فإنها استطاعت بناء منظومة متكاملة لإنتاج المياه وإدارتها. وتشير البيانات إلى أن استهلاك الفرد اليومي للمياه في المملكة يتراوح بين 235 و265 لترًا، مقارنة بنحو 115 لترًا للفرد في ألمانيا.

وتعتمد المملكة في تأمين مياه الشرب على عدة مصادر رئيسية، يأتي في مقدمتها تحلية مياه البحر بنسبة تصل إلى 50%، إضافة إلى 40% من المياه الجوفية غير المتجددة. وتُعد مدينة الرياض مثالًا بارزًا على حجم البنية التحتية المائية، إذ يتم تزويدها بالمياه المحلاة عبر خطوط أنابيب تمتد لمسافة 467 كيلومترًا من ساحل الخليج العربي.

وتضم منظومة الإمدادات المائية في المملكة نحو 30 محطة تحلية تنتج أكثر من 7.6 مليون متر مكعب يوميًا، إلى جانب شبكة نقل مياه تتجاوز 14 ألف كيلومتر تمتد عبر مختلف مناطق البلاد. كما أنشأت المملكة أكثر من 550 سدًا بطاقة تخزينية تزيد على 2.6 مليار متر مكعب لتعزيز الأمن المائي.

وفي إطار تعزيز الاستدامة، تعمل المملكة على تطوير قطاع معالجة المياه، حيث يوجد أكثر من 200 محطة لمعالجة مياه الصرف، مع خطط للوصول إلى إعادة استخدام كامل للمياه المعالجة في المدن. كما نفذت المملكة 444 رحلة استمطار صناعي لتعزيز الموارد المائية، إضافة إلى استثمارات تقارب 650 مليون دولار لتحويل محطتي الجبيل والخبر إلى تقنية التناضح العكسي الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

كما جرى إنشاء خزان مائي استراتيجي في الرياض على شكل بحيرة صناعية بسعة تبلغ 3 ملايين متر مكعب، لدعم منظومة الإمدادات المائية في العاصمة.

وعلى الصعيد الدولي، تعزز المملكة حضورها في قطاع المياه العالمي، حيث تم اختيارها ضمن ثلاث دول فقط لعرض تجربتها أمام منتدى الأمم المتحدة للمياه في مارس 2025، كما تتولى رئاسة المنظمة العالمية للمياه، وتستعد لاستضافة المنتدى العالمي للمياه عام 2027.

وفي إطار مشاريع المستقبل، تعمل المملكة على تطوير محطة تحلية في نيوم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة بطاقة إنتاجية تصل إلى 500 ألف متر مكعب يوميًا، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو حلول مستدامة تعزز أمنها المائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى