– ليست كل الأسماء التي تعمل في المجتمع تحظى بالضجيج الإعلامي، فهناك رجال يفضلون أن تتحدث عنهم أعمالهم قبل كلماتهم، وأن يبقى أثرهم حاضرًا حتى وإن غابوا عن الأضواء. هؤلاء هم الذين يصنعون الفارق الحقيقي، لأنهم لا يبحثون عن التصفيق، بل عن النتيجة.
ومن هؤلاء الأستاذ خلف بن فهد الصقير، المدير التنفيذي لجمعية سنابل الخير والعطاء بالمملكة ، وقائد نادي رحلة الذي يمثل نموذجًا للقيادة المجتمعية التي تدرك أن العمل التطوعي ليس نشاطًا موسميًا، وإنما مسؤولية مستمرة، ورسالة إنسانية تتجاوز حدود الوظيفة والمسمى.
خلال السنوات الماضية امتدت مبادرات الجمعية إلى مناطق متعددة من المملكة، منسجمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تمكين القطاع غير الربحي وتعزيز العمل التطوعي. لكن ما لمسناه في مركز نعام يستحق الوقوف عنده؛ فقد كان للأستاذ خلف حضورٌ ميداني، وتواصلٌ مباشر، وإيمانٌ راسخ بأن نجاح أي مبادرة يبدأ بإشراك أبناء المجتمع أنفسهم، وتمكينهم من أن يكونوا شركاء في صناعة الأثر.
ولعل أجمل ما يميز هذا الرجل تواضعه؛ فهو قريب من الجميع، يستمع أكثر مما يتحدث، ويعمل أكثر مما يعد، ويؤمن بأن الشباب هم رأس المال الحقيقي لأي مجتمع. لذلك وجدناه يحتضن الأفكار، ويشجع المبادرات، ويمنح الثقة لمن حوله، حتى أصبح عدد من شباب نعام شركاء حقيقيين في الحراك المجتمعي، ومنهم إبراهيم الضويان، وصالح السعيدي، وعبدالله أبو حسين، وغيرهم من النماذج المضيئة من الشباب والشابات التي سخرت وقتها وجهدها لخدمة المركز.
ولم تكن الفعاليات التي شهدتها نعام في اليوم الوطني، ويوم التأسيس، وجائزة نعام للتميز ،والأعياد، وفعالية “الحَوَّالة” وغيرها، مجرد مناسبات عابرة، بل كانت برامج اجتماعية أسهمت في تعزيز الترابط بين الأهالي، وإحياء روح المشاركة، وصناعة بيئة أكثر حيوية وتماسكًا، بما ينسجم مع مستهدفات جودة الحياة التي تتبناها رؤية المملكة.
إن المجتمعات لا تتقدم بالمشروعات وحدها، بل بالرجال الذين يحولون الأفكار إلى واقع، ويزرعون الأمل في نفوس الآخرين، ويؤمنون بأن خدمة الناس شرف لا ينتظر مقابلاً
ومن هذا المنطلق، فإن الأستاذ خلف بن فهد الصقير يستحق كلمة وفاء؛ تقديرًا لما قدمه ويقدمه من جهود صادقة، ولما أسهم به في دعم المبادرات المجتمعية، وتمكين الشباب، وتعزيز جودة الحياة في مركز نعام. وما شهدناه هناك ليس سوى نموذج لما يمكن أن يصنعه الإخلاص حين يقترن بالرؤية والعمل.
فالأثر الحقيقي لا تصنعه المناصب، بل يصنعه الإنسان الذي يؤمن برسالته، ويعمل بإخلاص، ويزرع الخير حيثما حل. وتلك هي البصمة التي سيبقى أصحابها حاضرِين في ذاكرة المكان وأهله، لأن الرجال يُعرفون بأثرهم، وأثر الأستاذ خلف الصقير ـ بإذن الله ـ باقٍ ما بقيت ثماره في نفوس الناس ومجتمعهم.