
سارة البلوي_ المدينة المنورة
تصوير: بندر الترجمي
تأتي القيادة بوصفها واحدة من أهم المهارات التي تصنع الفرق في حياة الأفراد والمؤسسات، فهي لا ترتبط بالمنصب أو السلطة بقدر ما ترتبط بالقدرة على التأثير، واتخاذ القرار، وتحفيز الآخرين نحو تحقيق الأهداف. ومن هذا المنطلق يأتي لقاء «بوصلة القائد» الذي يقدمه الاستاذ ناصر الوقيصي، ليقدم مساحة ثرية للتأمل في مفهوم القيادة وأدواتها وممارساتها.
يحمل اللقاء فكرة محورية تتمثل في أهمية امتلاك القائد «بوصلة» واضحة تحدد له الاتجاه، وتساعده على التعامل مع التحديات والمتغيرات بثبات ووعي. فالقائد الناجح لا يكتفي بمعرفة الطريق، بل يحتاج إلى رؤية واضحة، وقيم راسخة، وقدرة على قراءة المواقف واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وخلال اللقاء، يبرز مفهوم القيادة باعتباره رحلة مستمرة من التعلم والتطوير، تبدأ من معرفة الإنسان لذاته وقدراته، وتمتد إلى فهمه للآخرين وبناء العلاقات الفاعلة معهم. كما تبرز أهمية التواصل والاستماع والثقة باعتبارها عناصر أساسية في بناء الفرق وتحقيق النتائج.
ويقدم الاستاذ ناصر الوقيصي من خلال «بوصلة القائد» طرحًا يربط بين الجانب المعرفي والجانب العملي للقيادة، بما يجعل موضوع القيادة أقرب إلى الواقع اليومي، وليس مجرد مجموعة من المفاهيم النظرية. فالمواقف التي يمر بها القائد، وطريقة تعامله معها، هي التي تكشف حقيقة مهاراته القيادية وقدرته على التأثير.
وتكمن قيمة مثل هذه اللقاءات في أنها تفتح المجال أمام المشاركين لإعادة النظر في أسلوبهم القيادي، والتساؤل عن الاتجاه الذي يسيرون فيه، وعن الأثر الذي يتركونه فيمن حولهم. فالقيادة الحقيقية لا تقاس فقط بحجم الإنجاز، وإنما كذلك بقدرة القائد على صناعة بيئة إيجابية، وتمكين الآخرين، وبناء أثر يستمر بعد انتهاء المهمة.
وفي النهاية، يرسخ لقاء «بوصلة القائد» فكرة مهمة: أن القيادة ليست وجهة يصل إليها الإنسان، وإنما مسار مستمر يحتاج إلى وعي ومراجعة وتطوير. وكلما كانت لدى القائد بوصلة واضحة، أصبح أكثر قدرة على اتخاذ قراراته بثقة، وقيادة فريقه بفاعلية، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو والإنجاز.








