تقرير

الفيب.. بوابة خفية للمخدرات تهدد الشباب

تقرير:عبدالعزيز عطيه العنزي 

في السنوات الأخيرة، تحولت السجائر الإلكترونية «الفيب» من منتج ارتبط في أذهان البعض بالتدخين التقليدي أو الإقلاع عنه، إلى مصدر قلق متزايد لدى الجهات الصحية والأمنية، بعد ظهور دراسات وتقارير كشفت عن استغلال بعض أجهزة الفيب في تعاطي مواد مخدرة أو مواد صناعية شديدة الخطورة، قد يتناولها المستخدم دون معرفة حقيقية بمحتواها.

وتشير أبحاث علمية حديثة في بريطانيا إلى أن عدداً من أجهزة الفيب المصادرة من المدارس احتوت على مواد مخدرة صناعية تعرف باسم «سبايس» أو القنب الصناعي، وهي مركبات ذات تأثير نفسي أقوى وأكثر خطورة من القنب الطبيعي. وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة باث على أجهزة صودرت من مدارس إنجليزية وجود هذه المواد في نسبة ملحوظة من العينات، بينما احتوت بعض الأجهزة على مواد أخرى غير مشروعة.

خطر يختبئ داخل جهاز صغير

تكمن خطورة الفيب غير النظامي في أن شكله الخارجي لا يكشف عن طبيعة المادة الموجودة داخله، إذ قد يبدو الجهاز عادياً بينما يحتوي على مواد مخدرة أو مركبات كيميائية مجهولة المصدر. وقد حذرت دراسات حديثة من أن بعض المنتجات التي تُسوّق على أنها تحتوي على مواد طبيعية، تبين لاحقاً أنها تحتوي على مركبات صناعية أكثر تأثيراً وخطورة.

وتؤكد الدراسات أن المواد الصناعية المعروفة باسم «سبايس» قد ترتبط بأعراض صحية خطيرة، تشمل اضطرابات الوعي والتشنجات والقلق الحاد ومشكلات نفسية أخرى، كما أن تأثيرها قد يكون غير متوقع نتيجة اختلاف تركيباتها الكيميائية.

الشباب في دائرة الخطر

تزداد المخاوف عندما يتعلق الأمر بالمراهقين والشباب، فسهولة حمل أجهزة الفيب وتعدد أشكالها ونكهاتها قد تجعلها أكثر انتشاراً بين الفئات العمرية الصغيرة. كما أن بعض عمليات البيع غير المشروعة تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال مصادر مجهولة، ما يزيد من احتمالية وصول منتجات غير آمنة إلى المستخدمين.

وتشير أبحاث أخرى إلى وجود ارتباط بين استخدام الفيب لدى بعض الشباب وبين زيادة احتمالات الانتقال إلى سلوكيات ضارة أخرى مرتبطة بالنيكوتين أو المواد المؤثرة على العقل، الأمر الذي يدفع المختصين إلى المطالبة بمزيد من التوعية والرقابة.

الوعي خط الدفاع الأول

إن مواجهة هذه الظاهرة لا تعتمد على الرقابة فقط، بل تبدأ من الأسرة والمدرسة والإعلام، عبر نشر الوعي بمخاطر المنتجات مجهولة المصدر، وتعزيز ثقافة السؤال والتحقق قبل تجربة أي مادة أو جهاز.

ويبقى التأكيد مهماً على أن ليس كل أجهزة الفيب تحتوي على مواد مخدرة، إلا أن الدراسات الحديثة أثبتت وجود أجهزة وسوائل غير مشروعة تحتوي على مواد خطرة، مما يستوجب الحذر وعدم استخدام أي منتجات مجهولة المصدر أو غير نظامية.

وفي ظل تزايد هذه المؤشرات، تبقى الرسالة الأهم واضحة: صحة الشباب ومستقبلهم مسؤولية مشتركة، والوعي المبكر هو السلاح الأقوى لحمايتهم من مخاطر قد تبدأ بجهاز صغير وتنتهي بعواقب كبيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى