
سارة العفيف – الرياض
في قلب النهضة الفنية التي تشهدها المملكة، برز اسم السعودي الفنان التشكيلي محمد البقال كأحد المبدعين الذين لم يكتفوا باللوحات التقليدية، بل جعلوا من جدران المدن مسرحاً لإبداعاتهم ، البقال، المتخصص في الرسم الجداري والواقعي، استطاع خلال سنوات قليلة أن يضع بصمة فنية لافتة في المنطقة الشرقية وخارجها، محولاً المساحات الصماء في المطاعم، المقاهي، والمؤسسات الحكومية إلى أعمال بصرية تنبض بالحياة.
من الهواية إلى الاحتراف
بدأت رحلة البقال الفعلية قبل نحو ثلاث سنوات، وتحديداً في مدينة الدمام يروي البقال ، كيف تحولت “لحظة ملل” في منزله إلى نقطة تحول كبرى؛ حين قرر الرسم على جدار منزله، ثم انتقل تدريجيًا إلى تنفيذ لوحات تشكيلية ، قبل أن يتخصص لاحقًا في الجداريات وبعد أشهر من المحاولات والبحث عن فرصة، حصل على أول عمل فني له خارج نطاق منزله، لتبدأ بعدها رحلته الحقيقية نحو الجداريات ويتلقى طلبات لتنفيذ أعمال فنية ، كانت تلك البداية التي نقلت فنه من النطاق الخاص إلى الفضاء العام، لتصبح الجداريات اليوم مصدر رزقه الأساسي ومشروعه المهني الطموح.

فلسفة اللون والمكان
يتميز أسلوب التشكيلي محمد البقال بالواقعية والقدرة العالية على محاكاة هوية المكان ، فهو لا يرسم لمجرد التزيين، بل يسعى لخلق “طاقة إيجابية” يحرص البقال على دراسة طبيعة المكان قبل البدء؛ فإذا كان المطعم إيطالياً مثلاً، فإنه يستلهم من الفن الإيطالي الكلاسيكي والواقعي ليقدم تصميماً يخدم العميل ويجذب الزوار .
كما يمتلك البقال وعياً عميقاً بـ “سيكولوجية الألوان”، خاصة في مشاريعه الموجهة للأطفال ومرتادي مراكز التوحد، حيث يختار ألواناً تمنح الراحة والهدوء.
إنجازات عابرة للحدود
رغم تركيز التشكيلي محمد البقال ، على المنطقة الشرقية، إلا أن طموح البقال وإبداعه وصلا إلى مستويات دولية، حيث نفذ مشاريع لعملاء في دبي ، وتتنوع سجلات إنجازاته لتشمل: تنفيذ أكثر من 150 مشروعاً جدارياً في المدارس، الجامعات (مثل جامعة الأمير محمد بن فهد)، والمطاعم ، بجانب تزيين واجهات مراكز أطفال التوحد في مطارات الدمام وجدة ، وبرز اسمه كفنان سعودي صاعد في وسائل إعلامية مختلفه ( المقروء والمرئي والمسموع ) وحضى بانتشار واسع لأعماله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

التكنولوجيا في خدمة الفن
لا يعتمد البقال على الموهبة الفطرية فحسب، بل يدمج التكنولوجيا في عمله لضمان الدقة والسرعة ، يستخدم الأجهزة اللوحية (Ipad) وبرامج التصميم لعرض الأفكار على العملاء قبل تنفيذها وفيما يخص الأدوات، يجمع بين استخدام البخاخات للسرعة والفرش اليدوية للدقة العالية، رغم ما تتطلبه الأخيرة من وقت وجهد وتكلفة
رسالة ملهمة للشباب
يؤمن التشكيلي محمد البقال بأن العمل الفني يتطلب فريقاً متكاملاً مع نمو المشاريع، لكنه يشدد دائماً على “الثقة بالنفس” وكسر حاجز الأعذار.
وطموحه القادم يتجاوز الرسم الجداري ليصل إلى تصميم الديكورات الكاملة وإقامة دورات تدريبية لنقل خبراته إلى الجيل القادم من الفنانين.

الجدير بالذكر : بأن التشكيلي محمد البقال ليس مجرد رسام، بل هو مهندس للمشاعر البصرية، يثبت يوماً بعد يوم أن الفن السعودي قادر على المنافسة والابتكار، وأن الجدران يمكنها أن تتحدث إذا ما لمستها ريشة مبدع.






