مقالات وشعر

بين الطبل والزمر والحنجلة وشذرات كهول الإعلام الرياضي إلى أين المفر 

بقلم الكاتب الدكتور فواز صايل الرويلي 

حين تفتح التلفاز أو تدخل إلى منصة X، لا تشعر أنك أمام إعلام رياضي يفترض أنه يقود الرأي ويثقف المشجع، بل تشعر أنك دخلت ساحة حرب، طبولها تقرع، ومزاميرها تصيح، وحنجلة البعض فيها لا تتوقف هذا هو ملخص حال إعلامنا الرياضي اليوم.

فقد تحولت البرامج الرياضية من منصات تحليل إلى حلبات طبل وزمر ، فتجد إعلامي يطبل لناديه ليل نهار، يبرر هزائمه ويضخم انتصاراته، وآخر يزمر خلفه بحثاً عن مشاهدات ورتويت.

لم يعد النقاش عن خطة مدرب أو أداء لاعب، أصبح النقاش من الذي طبل أكثر ، ومن الذي زمر أعلى ، ومن الذي حنجل بمهارة ليتصدر الترند حتى لو على حساب كرامته المهنية .

فالحنجلة باتت هي الاستعراض الفارغ حين تجد الواحد منهم يتنقل من مساحة إلى بث تيك توك إلى برنامج يوتيوبي، الى برنامج تلفزيوني ممنهج ، فيتحدث في التحكيم وهو لا يعرف القانون، وفي الطب وهو لا يعرف الإسعافات، وفي الإدارة وهو لم يدر حتى منزله المتهالك المهم أن يبقى في الصورة.

ومن تأتي هنا الطامة الكبرى ، فحين كنا ننتظر من كبار وكهول الإعلام الرياضي ممن عاصروا بدايات الصحافة الورقية أن يكونوا صمام الأمان، وأن يكونوا قدوة في الحياد والرزانة ، لكن للأسف، تحول بعضهم إلى شذرات متطايرة. شذرة هنا تسب الحكم، وشذرة هناك تتهم اتحاد القدم، وشذرة ثالثة تعيش على ذكريات قبل 30 سنة لتثبت أن ناديها هو الأفضل تاريخياً.

كهل الإعلام الذي كان يُفترض أن يعلّم الجيل الجديد أبجديات المهنية، أصبح هو من يغذي التعصب ، يغرد بتغريدة متعصبة نارية، ثم يترك صغار الإعلاميين والجماهير يتقاتلون في الردود ،عندما شرع يزرع الفتنة ويختفي.

فأين المقال الرصين ،وأين التحقيق الصحفي الأمين، وأين اللقاء الحصري المحتر، كلها اختفت، وحلت محلها شذرات واتساب ومقاطع مجتزأة ،وفرد العضلات على على الشاشات بدون رزانة ووقار.

فمن هذا المنطلق إلى أين يفر المشجع الرياضي البسيط الباحث عن معلومة صادقة .

فنجد بأن المشجع اليوم بات ضحية يدخل ليستمتع بدورينا الذي أصبح من أفضل 10 دوريات في العالم بفضل دعم القيادة الرشيدة ومشروع الاستقطابات العالمي، فيجد إعلاماً لا يليق بهذا المنجز دوري عالمي يُقدم بإخراج إعلامي هاوٍ ومتعصب.

المفر ليس بالهروب، بل بالمواجهة:

لتفعيل ميثاق الشرف الإعلامي الرياضي بصرامة ليس حبراً على ورق، بل عقوبات رادعة لكل من يثبت تعصبه وتجييشه.

وبإفساح المجال للكفاءات الشابة المحايدة فهناك شباب دارس للإعلام الرياضي الحديث، يحمل لغة الأرقام والتحليل، لكنه مهمش لأن الطبول أعلى صوتاً منه.

ووعي الجمهور الذي عليه الجمهور أن يدرك أن من يطبّل لناديك اليوم ضد الحق، سيطبّل ضد ناديك غداً لمصلحته الشخصية قاطعوا مساحات الفتنة وبرامج التعصب ومنصات التجييش الممنهج .

إعلامنا الرياضي يقف على مفترق طرق خطير. إما أن نرتقي به ليواكب نهضة رياضتنا في ظل رؤية 2030، وإما أن نتركه يغرق أكثر في مستنقع الطبل والزمر والحنجلة، وعندها لن ينفع الندم.

الرياضة تجمع ولا تفرق.. فمتى يفهمون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى