
بقلم : ديمة الشريف
تتحرك عقارب الزمن، وتتبدل الأجيال، لكن ثمة قيمًا تظل راسخة في جذور الأرض، لا تغيرها الأيام بل تزيدها أصالة وعراقة. من هذه القيم يتجلى شرفٌ لا يدانيه شرف، اصطفى الله به قلوبًا مخلصة، وجعلها حصنًا حصينًا وعينًا ساهرة على أمن أقدس البقاع.
إنه إرث خدمة ضيوف الرحمن، الشرف الذي تناقلته عائلة اللواء عبدالله كابرًا عن كابر، لتتسلم الراية من بعده حفيدته ديمة، واضعةً خطوتها الأولى على ذات الدرب الإيماني العظيم.
الجد عين ساهرة في رحاب الطهر.
لم يكن اللواء عبدالله مجرد رجل عسكري يؤدي واجبه المهني، بل كان رجلًا استشعر عظمة المكان والمكانة.
أفنى سنوات عمره يذود عن حياض الوطن، ويسهر على استتباب الأمن والأمان في تلك البقاع الممتدة بين مكة والمشاعر المقدسة. كان مخلصًا في عمله، يرى في خدمة الحجيج أسمى أمانيه، وفي بسط السكينة في قلوب الطائفين والعاكفين رسالته الأزلية.
رحل الجد تاركًا خلفه سيرة عطرة، وتاريخًا عسكريًا وإنسانيًا كُتب بمداد من النور والتضحية، وظل اسمه مرادفًا للأمان في تلك البقعة الطاهرة.
الحفيدة ديمة امتداد الجذور وإشراقة المسيرةالأرواح الكبيرة تترك أثرًا لا يمحى في نفوس الأبناء والأحفاد.
ولم تكن ديمة لتنسى تلك المبادئ التي نشأت عليها، ولا ذلك الفخر الذي كان يملأ البيت كلما ذُكر اسم الجد وعطاؤه. في عام 1440 هـ، حانت اللحظة الحاسمة التي تلاقت فيها الأجيال على أرض العطاء.
تقدمت الحفيدة بخطى واثقة، تسوقها نية خالصة وشوق كبير لتكمل المسيرة، وتلتحق بركب الكوادر الوطنية الشابة التي تتشرف بخدمة ضيوف الرحمن.
نزلت ديمة إلى الميدان، فتحسست مواضع أقدام جدها الراحل، وشعرت بروح العطاء تحيط بها من كل جانب. كان عملًا شاقًا بمقاييس الجسد، لكنه كان ملاذًا للروح ومصدرًا لفخر لا تسعه الكلمات.
أن تقف فتاة سعودية، بكل عزمها وحبها، لتكون عينًا لراحة حاج أو يدًا ممتدة لمساعدة معتمر، هو تجسيد حي لمعاني الوفاء للوطن، ولإرث الجد العظيم.
تلاقي الأجيال ودعاء اللقاءبين الأمس واليوم، يظل الرابط وثيقًا والعهد محفورًا في القلوب.
فخر ديمة بما قدمته عام 1440 هـ ليس مجرد إنجاز عابر، بل هو إعلان صريح بأن الأمانة صينت، وأن غراس اللواء عبدالله قد أثمر وفاءً وبرًا وتفانيًا في خدمة أقدس بيوت الله.
تختتم هذه السيرة المباركة بفيض من الإيمان، يرفع أكف الضراعة إلى السماء: “اللهم تقبل منا ومنكم هذا القبول الحسن، واجعل هذا العمل خالصًا لوجهك الكريم، واجمع الحفيدة البارة بجدها المخلص في أعالي جنات النعيم، حيث لا نصب ولا تعب، بل روح وريحان وجنة نعيم”






