
بقلم: الاعلامي بسام العريان
تُمثل الثقافة المؤسسية الركيزة الأساسية لأي نهوض إداري وتنظيمي يسعى للارتقاء بالأداء وتحقيق الاستدامة، وهي ليست مجرد شعارات تُرفع، بل ممارسات يومية وقيم راسخة تُصاغ بها هوية المؤسسة وتُحدد مسارها. وفي هذا السياق، يقف المتابع لعمل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية أمام تجربة استثنائية وجديرة بالإشادة والتقدير، تمثلت في جعل “تعزيز الثقافة المؤسسية” أولوية استراتيجية تتصدر جدول أعمال الوزارة بقيادة معالي وزير الأوقاف، الأستاذ الدكتور محمد الخلايلة.
لقد استطاع الدكتور محمد الخلايلة، بما يمتلكه من أفق علمي شرعي ورؤية إدارية ثاقبة، أن يُحدث نقلة نوعية في مفهوم إدارة الشأن الديني والمقدسات؛ إذ لم يقتصر التحديث على الجوانب الفنية والخدمية فحسب، بل امتد ليتغلغل في بنية الثقافة التنظيمية داخل الوزارة وكوادرها في مختلف مديريات المملكة.
وتبدو هذه الرؤية الاستراتيجية جليّة في عدة محاور رئيسية نجح معالي الوزير في ترسيخها:
ترسيخ قيم الحوكمة والشفافية: تحويل العمل الوقفي والدعوي إلى منظومة إدارية منضبطة تعتمد الأداء المؤسسي، وتبتعد عن الفردية، وتُعزز سيادة القانون والنزاهة في إدارة الأموال الوقفية والحج والعمرة.
التطوير المستمر والاستثمار في العنصر البشري: الإيمان بأن الكادر الإداري والأئمة والوعاظ هم جوهر هذه الثقافة، مما انعكس على دعم برامج التأهيل والتصويب والتدريب المستمر لرفع كفاءة الخطاب الديني والإداري على حد سواء.
الابتكار والتحول الرقمي: إدخال أدوات العصر والتكنولوجيا في متابعة أعمال الوزارة وخدماتها، وهو ما أتاح بيئة عمل مرنة وتفاعلية تخدم المواطنين والتصدي للمهام الكبيرة بكفاءة واقتدار.
تعزيز روح المسؤولية الوطنية والدينية: غرس قيم العمل الجماعي، والانتماء المؤسسي، والاعتدال والوسطية، وتأطير الرسالة الدينية لتكون مساهماً فاعلاً في البناء الوطني وتماسك المجتمع.
إن الاهتمام بالثقافة المؤسسية وجعلها أولوية استراتيجية يعكس دراية عميقة بأن إصلاح المخرجات وتطوير الخدمات يبدأ دوماً من إصلاح وتطوير “البيئة الداخلية” للمؤسسة. وما نلمسه اليوم في وزارة الأوقاف من انضباط وشفافية وتطوير في أدوات الخطاب والعمل الدعوي والوقفي، ما هو إلا ثمرة لهذه الرؤية الحكيمة والتوجيهات المباشرة من الدكتور الخلايلة.
كل التقدير لمعالي الدكتور محمد الخلايلة ولكافة كوادر وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على هذا النهج المؤسسي المتميز، والذي يشكل نموذجاً يُحتذى به في إدارة مؤسسات الدولة، سائلاً الله تعالى أن يوفقهم لما فيه خير الوطن والأمة تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة.






