
بقلم: د. فهد بن إبراهيم الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الدفاع عن بلادنا المملكة العربية السعودية، حرسها الله تعالى، والحرص على أمنها واستقرارها ووحدتها، مسؤولية وطنية وواجب أخلاقي، يسهم فيه كل قادر بما يستطيع من قول صادق، أو عمل نافع، أو موقف مسؤول. ومن ذلك عدم المشاركة في نشر الشائعات، أو ترويج حملات التضليل والإثارة التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها ووحدة مجتمعها.
وقد منّ الله تعالى على المملكة العربية السعودية بمكانة عظيمة، فهي بلاد الحرمين الشريفين، وقبلة المسلمين، ومهوى أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وقد أولت قيادتها الرشيدة، رعاها الله تعالى، خدمة الحرمين الشريفين والعناية بقاصديهما، وتعزيز أمن البلاد واستقرارها، ودعم مسيرة التنمية والتطوير، عناية كبيرة.
وما تبذله المملكة العربية السعودية من جهود في خدمة الحرمين الشريفين، وتعزيز الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب والتطرف، ودعم التنمية، وخدمة الإنسان، يستحق التقدير والإنصاف. فالكلمة الصادقة في حق الوطن ليست مدحًا بلا دليل، وإنما هي إنصاف للمنجز، ووعي بالمسؤولية، وحرص على المصلحة العامة.
والمملكة العربية السعودية، بما تمثله من مكانة دينية وثقل سياسي واقتصادي في العالمين العربي والإسلامي، تؤدي أدوارًا متعددة في محيطها الإقليمي والدولي، وتسهم في دعم الاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، وتعزيز التعاون الدولي في المجالات التي تخدم مصالح الشعوب والدول.
ومن هنا، فإن الوقوف مع المملكة العربية السعودية يكون بالصدق والوعي، واحترام الحقائق، والوقوف ضد كل ما يهدد أمنها، أو يستهدف وحدتها، أو يضر بمصالح شعبها والمقيمين على أرضها.
وقد بذلت المملكة العربية السعودية جهودًا واسعة في مكافحة الإرهاب والتطرف، وطورت الأنظمة والتشريعات والأجهزة المعنية بمواجهة الجرائم الإرهابية، كما شاركت في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب، وتجفيف مصادر تمويله، والحد من آثاره.
وقد سطر رجال الأمن في المملكة العربية السعودية جهودًا كبيرة في حماية أمن الوطن، والتصدي للعمليات الإرهابية، وإحباط عدد من المخططات الإجرامية، وتعقب المتورطين في أعمال العنف والإرهاب، بما أسهم في تعزيز الأمن وحماية الأرواح والممتلكات.
إن الأمن نعمة عظيمة، واستقرار الأوطان مسؤولية مشتركة، ولا يتحقق ذلك بالجهود الأمنية وحدها، بل بتكامل أدوار الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمؤسسات المجتمعية، وكل فرد يعيش على أرض هذا الوطن.
كما أن غرس قيمة حب الوطن والانتماء إليه في نفوس الناشئة من المعاني المهمة التي ينبغي تعزيزها بالقدوة الحسنة، والتعليم الواعي، والخطاب المسؤول، وإبراز المنجزات الوطنية، وتعريف الأجيال بتاريخ وطنهم ومكانته ومكتسباته.
فالدفاع عن الوطن لا يكون في المواقف الصعبة وحدها، بل يبدأ كل يوم من وعي الإنسان بما يقرأ ويسمع وينشر، ومن أمانته في نقل المعلومة، ومن حرصه على ألا يكون أداة في نشر الشائعة أو التضليل. وقد تكون كلمة صادقة، أو معلومة موثوقة، أو موقف مسؤول، سببًا في حماية وعي مجتمع كامل؛ فالأوطان لا تُحمى بالحدود وحدها، وإنما تُحمى كذلك بوعي أبنائها، وتماسك مجتمعها، وصدق انتمائهم، وإخلاصهم في خدمة وطنهم.
والمملكة العربية السعودية وطن يحتضن مواطنيه والمقيمين على أرضه، وتظل المحافظة على أمنه واستقراره واحترام أنظمته مسؤولية يشترك فيها الجميع، كلٌّ بحسب موقعه وقدرته، ويكون ذلك بالمحافظة على أمنه واستقراره ووحدته، والوقوف صفًا واحدًا خلف قيادته الرشيدة، رعاها الله تعالى، والحرص على مكتسباته ومقدراته، وتعزيز روح الانتماء والولاء في نفوس أبناء الوطن والمقيمين على أرضه.
إن الدفاع عن المملكة العربية السعودية، والوقوف معها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها، مسؤولية تستوجب الوعي والصدق والإخلاص، كما أن المحافظة على وحدتها ومكتسباتها، وتعزيز مكانتها، واجب يشارك فيه الجميع.
وفي الختام، فإن المملكة العربية السعودية، بلاد الحرمين الشريفين، تستحق من أبنائها والمقيمين فيها وكل محب لها أن يحافظوا على أمنها واستقرارها، وأن يتصدوا للشائعات والتضليل، وأن يسهموا في بناء مجتمع متماسك، واعٍ بمسؤولياته، معتز بوطنه، حريص على مكتسباته.
فالدفاع عن المملكة العربية السعودية دفاع عن أمن الوطن واستقراره، وعن مكانة بلاد الحرمين الشريفين، وعن قيم التوحيد التي قامت عليها هذه البلاد المباركة؛ وهو في الوقت ذاته دفاع عن وعي المجتمع، ووحدة الصف، ومكتسبات وطنٍ جعل خدمة الحرمين الشريفين، ورعاية مقدسات المسلمين، وتعزيز الأمن والاستقرار، من أعظم مسؤولياته.
حفظ الله تعالى المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها ووحدتها، وحفظ قيادتنا الرشيدة، رعاها الله تعالى، ووفقها لما فيه خير البلاد والعباد، وحفظ شعب المملكة والمقيمين على أرضها، وأبعد عن وطننا كل شر ومكروه، وجعله آمنًا مطمئنًا، وسائر بلاد المسلمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.





