فن

الهروب من الحياة لرفض واقع مؤلم يكشفه العرض التونسي”الهاربات” ضمن منافسات مهرجان ظفار الدولي

اللجنة الاعلامية بمهرجان ظفار- ريحاب أبوزيد

الهروب من واقع الحياة يجمع ست شخصيات في محطة القطار حيث الانتظارلمحاولة الهروب من واقع مرفوض ليكشف الانتظار حكاية كل شخصية التي تجعلها تبحث عن الهروب من الالم والخوف وتسلط أفراد الأسرة والعمل والوعود الكاذبة 

وبينما ينتظر الجميع الحافلة ليطول الانتظار تتوالى الأسئلة،أين الحافلة؟ ولماذا تأخرت؟ هل هناك إضراب أم عطل؟ لتقرر واحدة منهم السير وعدم الانتظار لتتبعها الشخصيات الاخرى ويتحول الانتظار إلى رحلة مفتوحة لتصل إلى إعماق النفس بحثا عن النجاة والخروج من دائرة الخوف.

تأتي الاحداث السابقة للعرض المسرحي التونسي “الهاربات” 

الذي عرض عصر امس على خشبة مسرح المديرية العامة للتراث والسياحة بمحافظة ظفار ضمن مهرجان ظفار الدولي للمسرح لمسابقة مسار النخية 

 العرض من تأليف و إخراج وفاء الطبوبي وبطولة فاطمة بن سعيدان ومنيرة الزكراوي ولبنى نعمان ومحمد بوزيد وأمينة البحري وصبرين عمر ، وقد حصد العرض سابقا على عدة جوائز منها ااجائزة الكبرى للابداع المسرحي المهرجان الوطني للمسرح التونسي وجائزة التانيت الذهبي مهرجان أيام قرطاج ٢٠٢٥ و جائزة أفضل عرض مسرحي عربي مهرجان المسرح العربي القاهرة ٢٠٢٦

أكدت المخرجة المسرحية التونسية وفاء الطبوبي: أن العرض يحمل بعدًا فكريًا وإنسانيًا شمولياً ينطلق من واقع القضايا الاجتماعية في الشارع العربي والتونسي ليتشابك مع أزمات الإنسان المعاصر عالميًا وفي مقدمتها هشاشة سوق العمل وتراجع التشريعات الضامنة لحقوق العمال، وتفاقم الضغوط المعيشية.ليرصد التحولات العميقة في السلوك الإنساني والنفسية البشرية في أعقاب جائحة “كورونا” والتداعيات المتلاحقة للحروب والأزمات الاقتصادية مشيرةً إلى أنه في ظل هيمنة التكنولوجيا والتسارع المادي والمكننة، بات الإنسان يعاني حالة من التباطؤ الوجداني والغربة النفسية والدوران في متاهة وجودية معقدة.

وأضافت الطبوبي: يتساءل العرض بجرأة عن جوهر السعادة ومدى تحولها إلى وهم زائف في ظل انغماس المجتمعات في الاستهلاك والرفاهية المادية على حساب الاحتياجات النفسية والعاطفية الأصيلة، داعيةً من خلال رؤيتها الإخراجية إلى إعادة الاعتبار للإنسان في لحظات ضعفه وغضبه وفرحه، والوقوف عند حدود الألم الإنساني قبل أن يتحول إلى حالة من التبلد والاعتياد.

ولفتت الطبوبي إلى أن اسم العرض يعكس دلالة الهروب الإيجابي نحو خشبة المسرح باعتبارها ملاذًا فكريًا ونفسيًا للاختباء من صخب العالم والعنف المادي والمعنوي السائد، والبحث عن الحقيقة والسكينة وسط مجتمعات تتزايد فيها حدة القسوة والضوضاء.

وفيما يتعلق بمشاركتها ضمن فعاليات مهرجان ظفار للمسرح، أعربت الطبوبي عن امتنانها لهذه التجربة التي تعد الأولى لها في سلطنة عُمان ومحافظة ظفار، مؤكدةً أن المهرجان يشكل منصة ثرية للحوار الثقافي والتبادل الفني المباشر بين العروض العربية والأجنبية المشاركة.

واختتمت حديثها قائلة: أن الهدوء الذي تتميز به طبيعة ظفار وأهلها يتقاطع بشكل مباشر مع حالة السكينة والطمأنينة التي يفتش عنها الفنان في عمق ذاته وفي رحلته الإبداعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى