مقالات وشعر

ثرثار المجلس صاحب الهمز واللمز

بقلم الكاتب الدكتور فواز صايل الرويلي 

هناك في كل مجلس يتواجد نوع من الناس معروف بالهرطقة الوضيعه فتجده أول ما يهم بالدخول يبدأ الصوت يرتفع، والكلام يكثر، والضحكات تصبح صفراء اعتباطاً وارتباطاً بما يكنه في دواخله المريضة والنتنه التي تعكس ما يكنه من مرض وبغضاء دفينه والعياذ بالله.

والملفت حيال هذا الذي اللي يتصدر المجلس لا بحكمة ولا بعلم، لكن بكثرة الكلام والهمز واللمز على الفاضي والمليان بمناسبة وبغير مناسبة بكل أسف حيث تجده يتكلم في كل شيء ولا يفهم في شيء يبدأ من السياسة للطب للتجارة ويرجع للغيبة والنميمة على اعتبار انه اتخذ من المجلس منبر، والوقت عنده مباح ويتخذ من الشعارات الرنانه وسيلة لبث ونفث سمومه بطريقة مباشرة وغير مباشرة فيخيل للمتلقي بأن ما يدلي به من معلومات تكون صحيحة وصريحة فيرميها بين السطور(فلان طيب بس)و (الله مدري وش وضعه بس سمعت) و (العائلة الفلانيه والعرب الفلانيين)لذا تجده يبرع في سلاحه بالنميمة المقنعة وبثوب النصيحة المبطنة على غرار ما بنفس يعقوب .

والى جانب ذلك كله نجده يستخدم التعليقات الوضيعة كسلاح ومدخل له فيقلل من شأن هذا، ويسخر من لبس ذاك، ويستهزئ برأي الثالث لأنه يعتقد ويظن بانها خفة دم متناسياً بانها نقيضه تحسب عليه عند المتيقنين بالأمر .

وحين نسبر في أغوار انفسنا ونتسائل لماذا هذا الكائن يتصدر المشهد في المجالس سنجد ان السبب بسيط يتمثل ذلك في عامل الفراغ بشتى نواحيه من فراغ عقل،الى فراغ هيبة، وفراغ موقف ، لذا عليه أن يملأ الفراغ بالصوت لأنه لو سكت انكشف على اعتبار أن الناس تسكت له أحياناً من باب(خلنا نفتك من شره)او (هذا ضيفنا واتركوه)وأحياناً من باب(الحياء)فيظن أن سكوتهم رضا وتصفيق.

ومن سلبيات ذلك ينعكس الأثر على المجلس حيث يقتل الهيبة ليتحول المجلس الذي يفترض أن يكون للفائدة والعلم ليتحول لسوق وضيع يفرق القلوب بزرع الشك بين الحاضرين فاليوم يتكلم على فلان، وبكرة عليك مما يتسبب بأنسحاب أهل الفكر الرزين ممن لا يطيق يجلس فيبقى المجلس له ولأمثاله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى