سياحة وسفر

حائل تستعد لأكبر تجمع لعشاق المسير والترحال في العالم

سارة العفيف – الرياض 

تستعد حائل لحدث استثنائي يضعها أمام أنظار العالم، بوصفها واحدة من أهم الوجهات الصاعدة في سياحة المغامرة والاستكشاف والمسير، من خلال التجمع الكبير للرحالة المزمع استضافته على مسار موقد حاتم الطائي، بتنظيم جمعية دروب القوافل، و بمبادرة وإدارة اللواء الرحّال الدكتور عبدالعزيز العبيداء.

ولا يبدو هذا الحدث مجرد فعالية عابرة، بل يحمل في جوهره مشروعًا سياحيًا وتنمويًا يمكن أن يسهم في رسم مستقبل جديد للمدينة، ويعزز حضورها على الخارطة العالمية لسياحة المغامرة، ويفتح الباب أمام سياحة مستدامة قائمة على المكان والتاريخ والطبيعة والإنسان.

حائل.. حين تتحول الجغرافيا إلى قصة عالمية

تحظى الفعالية باهتمام كبير من صاحب السمو أمير منطقة حائل، إلى جانب الجهات الحكومية والقطاع الخاص والاهالي، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية المغامرة باعتبارها قطاعًا قادرًا على خلق فرص اقتصادية وتنموية، خصوصًا في المناطق التي تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية متفردة.

وحائل منطقة ارتبط اسمها منذ القدم بمسالك القوافل، وتحتضن دروبًا تاريخية وطبيعية قادرة على جذب محبي المشي والاستكشاف من مختلف دول العالم.

فالسائح هنا لا يبقى متفرجًا على المكان، بل يصبح جزءًا من قصته؛ يمشي في مساراته، ويكتشف تضاريسه، ويقرأ تاريخه، ويلتقي بأهله الكرماء، ويعيش التجربة بدلًا من الاكتفاء بمشاهدتها.

وهذه هي فلسفة سياحة المغامرة الحديثة: أن يعيش الإنسان المكان، لا أن يراه فقط.

موقد حاتم الطائي.. رمز يتجاوز المكان

وقد اشار الرحالة والباحث في سياحة المغامرة عبدالرحيم العرجان ان اختيار موقد حاتم الطائي ليكون محورًا لهذا التجمع يحمل رمزية تاريخية وإنسانية عميقة.

فالطائي لم يكن في الذاكرة العربية مجرد شخصية تاريخية، بل أصبح رمزًا للكرم والعطاء واستقبال الضيف وإغاثة عابر السبيل.

فكان الموقد، بما يمثله من نار مشتعلة، منارة يهتدي بها المسافرون، وإشارة إلى أن هناك مكانًا يجد فيه الضيف الأمان والكرم.

وهنا يتحول الموقد إلى رسالة سياحية معاصرة:

من نار كانت تستقبل المسافرين قبل أكثر من ألف وخمسمائة عام، إلى مسار يقصدة العالم.

وتبلغ مساحة موقد حاتم نحو 13 × 16 مترًا، ضمن سور ضخم.

من حاتم إلى الرحالة المعاصرين

المسافرون الذين كانوا يجوبوا الصحارى والمسالك بحثًا عن الماء والأمان، يشبهون في جانب كبير منهم رحالة اليوم الذين يقطعون المسافات بحثًا عن المعرفة والمغامرة واكتشاف الثقافات واثبات الذات.

ولهذا فإن مسار الموقد قادر على تقديم نموذج سياحي فريد يجمع بين الرياضة والتاريخ وثقافة الضيافة العربية.

حائل.. شبكة من المسارات

ولا تتوقف الإمكانات عند موقد حاتم، فالمنطقة تضم عددًا من الدروب التي يمكن أن تشكل مستقبلًا شبكة متكاملة للمشي، وتساعد على إطالة مدة إقامة الزائر.

ومن بينها مسار عقدة لامة ومسار المردية، إلى جانب مسارات أخرى تم تطويرها وتأهيلها وربطها ضمن منظومة واحدة.

درب زبيدة.. طريق تاريخي يتحول إلى مسار عالمي

وتملك حائل ميزة أخرى بالغة الأهمية تتمثل في ارتباطها بـ درب زبيدة، ذلك الطريق الذي ربط الكوفة بالمدينة المنورة ومكة المكرمة، وكان واحدًا من أهم طرق الحج والقوافل في التاريخ.

ومن هذا الإرث انطلقت تجربة المسار الدولي بقيادة العبيداء الذي ينظم سنويًا على درب زبيدة، وقد أقيم هذا الحدث عشر مرات بمشاركة من مختلف دول العالم، كان فية المشي يلتقي بالدراجات، والصحراء يمكن أن تجتمع بالتاريخ وتصبح افق لعشاق الرياضات الجوية مع ركاب الابل والفرسان، ليخلق تتكامل بين الرياضة والثقافة، والتراث يمكن أن يتحول إلى تجربة سياحية عالمية، وهذة المنظومة البعيدة الفكر تشكل رؤيا جامعة لصناعة سياحة المغامرة.

نحو رقم قياسي عالمي موثق في غينيس

ومع اتساع المشاركة الدولية في هذا الحدث، تبرز فرصة استثنائية للتقدم نحو توثيق رقم قياسي عالمي في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بما يتناسب مع طبيعة التجمع وعدد المشاركين.

لكن الوصول إلى هذا الهدف ينبغي ألا يكون مجرد شعار، بل مشروعًا مؤسسيًا بدأ بإعداد ملف رسمي يستوفي معايير غينيس العالمية، من خلال تحديد الفئة المناسبة، ووضع شروط المشاركة، وتوثيق أعداد المشاركين، واعتماد وسائل التحقق، وتوثيق الحدث بالصورة والفيديو والشهود والجهات الرسمية.

وفي حال نجاح المبادرة، فلن يكون الإنجاز إنجازًا لفعالية واحدة فحسب، بل يمكن أن يتحول إلى أداة تسويقية عالمية، تضيف إلى موقد حاتم ودرب زبيدة والمسارات الحائلية قيمة إعلامية وسياحية استثنائية.

فالهدف الحقيقي ليس مجرد تحطيم رقم، وإنما أن يصبح الرقم القياسي بوابة للتعريف والاشهار، وتحويل الحدث إلى موعد سنوي ينتظره الرحالة والمغامرون سنويا من مختلف القارات.

رسالة من أحفاد حاتم

هنا حائل…

هنا أضاء حاتم ناره،

واليوم نضيء دروب حائل لرحالة العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى