بقلم عبدالعزيز عطيه العنزي قلتُ للجني: لماذا تقف عند الباب كلما تركته مواربًا؟ فضحك وقال: لأن الإنسان يظن أن الريح هي التي تدخل... ولا يعلم أن أول ما يعبر الباب هو غفلته. قلت: وهل تبحث عن البيوت؟ قال: لا... أنا أبحث عن القلوب التي نسيت حارسها، فالبيوت تُبنى بالحجارة، أما الأرواح فتُبنى باليقظة. قلت: ولماذا يأتي الضيف بلا موعد؟ قال: لأن الفوضى لا تستأذن، ولأن الأبواب المفتوحة لا تفرّق بين النسيم والعاصفة، ولا بين العابر والقدر. قلت: وهل للباب ذنب؟ قال: الباب لا يختار... اليد التي تفتحه هي من تختار. ساد الصمت... ثم تراجع الجني نحو العتمة. وقبل أن يختفي، التفت إليّ وقال: ليس السؤال: من سيطرق الباب غدًا... بل السؤال: متى نكون حقًا؟ ومتى نكتشف... أننا لم نكن؟ ثم اختفى... وبقي الباب يتأرجح بين الريح والصمت، كأنه لا ينتظر ضيفًا جديدًا، بل ينتظر إنسانًا يعرف متى يفتح... ومتى يُغلق.