
بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم
يجب علينا -نحن المسلمين- أن نستشعر أن في مثل هذا اليوم، العاشر من محرم، نجّى الله نبيه وكليمه موسى عليه السلام ونصره على فرعون الطاغية. إن قصة موسى عليه السلام ليست مجرد حكاية من التاريخ الغابر، بل هي منهاجٌ حيّ، ودرسٌ بليغٌ لكل مؤمن يواجه
الصعاب،
فلقد كان فرعون رمزاً للطغيان البشري حين يستبد به الكبر، يظن أن الملك بيده، وأن الحياة والموت تحت إمرته. ولكنَّ الله عز وجل أراد أن يُري خلقه أن تدبير الله في لحظات الضعف هو أقوى من كل سلاح، وأن عناية المولى تُحيط بالمؤمن من حيث لا يحتسب.
وهذه بعض الدروس التي نستخلصها من قصة موسى عليه السلام مع فرعون:
1-قدر الله نافذ: لا يمكن لمخلوق أن يمنع قدراً كتبه الله، مهما بلغت سلطته أو عدته.
2-الضعف قوة مع الله: كان موسى طفلاً رضيعاً لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، لكنه كان محفوظاً بعناية الله.
3- اليقين في أحلك الظروف: التوكل الحقيقي هو إلقاء النفس في “اليم” إرضاءً لأمر الله، مع الثقة التامة بالنجاة.
4-البيت الذي يخرج منه الخطر: شاءت حكمة الله أن يتربى موسى في بيت عدوه “فرعون”، ليتربى تحت عينه وبماله، وهذا درس في تدبير الله.
5- دور المرأة الصالحة: كان لآسية (زوجة فرعون) وأخت موسى وأمه دور جوهري في حماية النبي، فالإيمان لا يقتصر على جنس دون آخر.
6- تثبيت القلوب: “ولا تخافي ولا تحزني”.. رسالة إلهية لكل خائف، أن الحزن والخوف يزولان بمجرد استشعار معية الله.
7-السببية لا تلغي التوكل: الأم وضعت الولد في تابوت، ولم تنتظر المعجزة دون أخذٍ بالأسباب الممكنة.
8-سخرية الأعداء: فرعون الذي خاف من طفل فقتل الآلاف، كان هو من يربي هذا الطفل في قصره!.
9-الاعتراف بالفضل: اعتراف موسى لله بفقره لخيره {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} مفتاح للرزق والتمكين.
10-الصحبة الصالحة: طلب موسى لأخيه هارون ليعينه، دليل على أهمية وجود السند في الدعوة والعمل.
11-الحلم في مواجهة الطغيان: أمر الله موسى وهارون أن يقولا لفرعون قولاً ليناً؛ فالقوة في الحق لا تستلزم الفظاظة.
12-معجزات لا تغير الطاغية: الحق والآيات البينات لا تقنع المستكبر الذي أغلق قلبه وعقله عن رؤية الحقيقة.
13-ثبات المبدأ: لم يساوم موسى على دعوته رغم التهديد بالقتل، فالحق لا يقبل القسمة.
14-اليقين لحظة اليأس: “كلا إن معي ربي سيهديني” . هي أعظم كلمة قالها بشر في لحظة انقطاع الأسباب المادية.
15-البحر ليس عائقاً: عندما يكون الله معك، يتحول البحر الذي هو موطن الغرق إلى طريق للنجاة.
16-العدل الإلهي: الطاغية الذي استضعف الناس، أذله الله في نفس المكان الذي ظن فيه أنه القوي.
17-النصر ليس بالعدد: قلة المؤمنين مع موسى لم تمنع نصرهم على جيش فرعون العرمرم.
18-التوقيت الإلهي: يأتي النصر في الوقت الذي يظن فيه الناس أن كل شيء قد انتهى، لتظهر عظمة الخالق.
19-النجاة للأخيار: كما نجى الله موسى، فإن العاقبة للمتقين، وإن طال زمن البلاء.
20-استشعار الشكر: نجاة موسى في هذا اليوم تقتضي منا شكراً لله، ومن شكره اقتفاء أثره في الصبر والتوحيد.






