مقالات وشعر

غياب المعلومة وسوداوية الفراغ: الحضور الاعلامي المؤسسي الفلسطيني بالخارج ليس ترفاً بل ضرورة نضالية

عمان _ بسام العريان

في لحظات التحول التاريخي التي تعيشها القضية الفلسطينية، يتجاوز “الحضور المؤسسي” مفهوم العمل الدبلوماسي أو الإداري الروتيني ليصبح جبهة نضالية قائمة بذاتها. فالمجتمع الفلسطيني في الشتات، والجمهور العربي والعالمي، بحاجة دائمًا إلى رواية رسمية موثوقة ومستمرة تُعبر عن الموقف وتكشف الحقائق. وحين يغيب هذا الحضور، لا يتوقف تدفق الأحداث، بل يُترك الشارع فريسة للتكهنات والاجتهادات التي قد تضر بالنسيج الوطني والمسار السياسي.

خطورة الفراغ الاتصالي في المشهد الفلسطيني

يقوم الفكر الاتصالي الحديث على قاعدة ثابتة: الفراغ الإعلامي لا يدوم، وإن لم تملأه بالمعلومة الموثوقة، فسيملؤه غيرك بالتأويل والشائعات. وفي الحالة الفلسطينية، يغدو هذا الفراغ أكثر خطورة؛ إذ يفتح الباب أمام الروايات المضادة أو الاجتهادات الفردية غير الدقيقة.

إن اقتصار الحضور الإعلامي أو السياسي المباشر في بعض المحطات على شخصيات بعينها — كحضور نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ — يكشف حجم الفجوة والصمت الذي يخيم على بقية المؤسسات الرسمية، وفي مقدمتها السفارات والتمثيليات الدبلوماسية في الخارج. إن اقتصار الصوت الرسمي على اتجاه واحد أو أفراد معدودين يُضعف المنظومة ككل، ويرسخ انطباعاً بوجود غياب مؤسسي شامل في وقت تتطلب فيه التحديات حضوراً جماعياً مكثفاً.

إعلام الفرد وتحديات التمثيل الدبلوماسي

مع الطفرة المتسارعة في وسائل التواصل الاجتماعي وظاهرة “إعلام الفرد”، لم يعد الجمهور ينتظر البيانات التأخرة أو البيانات الصحفية التقليدية. صانع المحتوى والمواطن الصحفي والمتابع العادي باتوا يتداولون الأخبار فور وقوعها. أمام هذا الواقع، يصبح صمت السفارات والممثليات الفلسطينية بالخارج انقطاعاً عن نبض الشارع والمغتربين.

إن المطلوب من المؤسسات الرسمية والسفارات ليس مجرد أداء دور بروتوكولي، بل احتراف “الإعلام المؤسسي” كفن وضرورة ملحة عبر:

التفاعل اللحظي والشفافية: تقديم المعلومة الدقيقة للجمهور ولأبناء الجاليات فور حدوث التطورات، لمنع التضليل لسد الطريق أمام الاجتهادات.

تفعيل أدوات التواصل الحديثة: ألا تظل السفارات مجرد مكاتب لإصدار الوثائق، بل منصات تفاعلية تصنع الرواية الفلسطينية ودافع عنها بلغات الشعوب التي تُقيم فيها.

العمل المنظم والمؤسسي: توزيع الأدوار الاتصالية بحيث لا يرتبط الخطاب المؤسسي بأشخاص محددين، بل بوجود منظومة عمل متكاملة تعمل على مدار الساعة.

إن الحضور المؤسسي الفعال للتمثيليات الفلسطينية في الخارج ليس مجرد تحسين صورة، بل هو الواجهة التي تحمي الرواية الوطنية، وتصون التفاف الجاليات والمجتمع الدولي حول القضية في أحلك الظروف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى