دنيا ودين

خطبتا الجمعة بالمسجد الحرام والمسجد النبوي

مكة المكرمة – ماهر بن عبدالوهاب

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، المسلمين بتقوى الله وسلك سبيل كل تقيّ أواه، آخذ من دنياه لأُخراه، مبتغ مرضاة ربه ومولاه، مؤثر له على حظوظ نفسه وهواه.
وقال فضيلته في خطبته اليوم بالمسجد الحرام: في دروب الحياة ووسط لهوها ولغوها، وأمام منحها وخطوبها وشدائدها، يشعر المرء أنه في حاجة إلى من يسنده، ويشد عضده، ويقوّي عزمه، ويركن إلى عونه، ويطمئن إلى رعايته، وكلّما ارتقت مرتبة المعين والنصير، وسمت منزلته، واستبانت قوته وأمانته، كان ذلك أبلغ في تنزل السكينة، وحلول الطمأنينة، وبلوغ الأمان.
وأوضح فضيلته أن معيّة الله للمؤمنين خير عدة، وأفضل زادٍ يصحبهم في رحلة الحياة، ويؤنِسهم في سيرهم إلى الله والدار الآخرة.
وأشار فضيلته إلى أن القرآن الكريم يقصّ في هذا المعنى خبر المصطفى صلى الله عليه وسلم، مع قومه في حادث الهجرة الشريفة، وفيه من بيان آثار معية الله لأوليائه ما لا منتهى له، ولا حدّ يحدّه.
وأكد الشيخ أسامة خياط أنه متى ما كان الله مع العبد، هانت عليه المشاق، وانقلبت المخاوف في حقّه أمانًا، فبالله يهون كل صعب، ويسهل كل عسير، ويقرب كل بعيد، وبالله تزول الهموم والغموم والأحزان، فلا هم ولا غم ولا حزن مع الله.
واختتم فضيلته الخطبةَ قائلًا: إن معيّة الله لعباده ليست معيّة العلم والاطّلاع على العمل والنيات فحسب، ولكنها كذلك معيّة العون والحفظ والمدد، فإذا أحس المؤمن بأن الله معه، آمن بأنه موصول بقوة الله التي لا تغلب، ومعان بمدد الله الذي لا ينفذ، فإذا هو قويٌ على نفسه، قويٌ على متاعبه، قويٌ على شهواته وأعدائه.

كما أوصى فضيلة الشيخ الدكتور عبد الباري الثبيتي إمام وخطيب المسجد النبوي، المسلمين بتقوى الله تعالى، وطاعة المولى الكريم للفوز بالمغفرة والأجر العظيم، قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).
وقال فضيلته: الإسلام دين اليسر، وشريعة الرحمة، ومنهج الوسطية والاعتدال، أباح الطيبات، وأعطى كل ذي حق حقه، فجعل للروح نصيبها، وللجسد نصيبه، وللجد نصيبه، وللراحة نصيبها، وللدنيا نصيبها، وللآخرة نصيبها، ومن هنا كان الترويح عن النفس أمرًا مشروعًا، إذا كان في دائرة المباح، وأعان على طاعة الله، ولم يشغل عن واجب، ولم يفض إلى حرام، الترويح وسيلة يسترد بها المسلم نشاطه، ويقوي بها عزيمته، ويستأنف بها السير إلى ربه، وهذا من كمال هذه الشريعة ورحمتها؛ فإنها تعرف طبيعة الإنسان، وتراعي حاجاته، وتنزل كل شيء منزلته، فلا تكلف النفس ما لا تطيق، ولا تدعوها إلى الرهبانية، ولا تطلق لها العنان في الشهوات، وإنما تهذب رغباتها، وتوجهها، وتربطها بمرضاة الله.
ومضى فضيلته قائلًا: “وقد وافقت الشريعة الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ فالنفوس تكل، والأبدان تضعف، والقلوب تفتر، والإنسان مهما بلغت همته، يحتاج إلى فسحة يسترد فيها نشاطه، ويجمع بها شتات نفسه، ويتهيأ بها لمواصلة طريقه إلى الله، ولهذا لفت القرآن أنظار المؤمنين إلى سبل الترويح النافع، الذي يوقظ القلب، ويغذي العقل، ويجدد الإيمان، فقال سبحانه: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا﴾، فالسير في الأرض ليس انتقالًا بالأبدان فحسب، بل هو رحلة في آيات الله، وتأمل في بديع صنعه، واعتبار بأخبار الأمم، فيزداد القلب إيمانًا، والعقل بصيرة، والنفس سكينة”.
وبيّن فضيلته أن الله سبحانه أباح لعباده الزينة والطيبات، فقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾، فالفرح نعمة، والجمال نعمة، والطيبات نعمة، وكل نعمة تستوجب شكر المنعم، وتزداد بركة إذا استعملت في مرضاته، وجاءت السنة النبوية تؤكد هذا المعنى بأوضح بيان، فكان رسول الله ﷺ يمازح أصحابه، ولا يقول إلا حقًا، ويسابق أهله، ويقر اللهو المباح، ويأذن بما يدخل السرور على النفوس إذا خلا من الإثم، فالترويح في الإسلام لا يعني الهروب من المسؤوليات، ولا الانقطاع عن العبادة، ولا إهدار الوقت، وإنما هو انتقال من عمل إلى عمل، ومن نفع إلى نفع، حتى إذا استراح الجسد، لم يغفل القلب، وإذا فرحت النفس، بقيت معلقة ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى