المجتمع

فهد العسيري.. تلميذٌ بقي أثره في الذاكرة

 

الدكتور : رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– إنا لله وإنا إليه راجعون

هناك أشخاص يمرون في حياتنا، ثم تمضي السنوات، لكن صورهم تبقى حاضرة في الذاكرة، وأحاديثهم لا تغيب، وأثرهم الجميل يظل شاهدًا على أنهم كانوا ذات يوم جزءًا من تفاصيل حياتنا.

ومن هؤلاء الذين استقروا في الذاكرة، فهد بن محمد بن سعيد عسيري، الذي غادر دنيانا اليوم الثلاثاء إلى رحمة الله تعالى، بعد أن كتب الله له الرحيل، وانتقل إلى جوار ربه، تاركًا خلفه محبةً صادقةً في نفوس أهله وأصدقائه وزملائه ومعلميه.

عرفت فهد منذ أن كان طالبًا في المرحلة الابتدائية في مدارس الأبناء التابعة لوزارة الدفاع، وكان من الطلاب الذين يصعب أن تمر على حضورهم دون أن تلتفت إليهم؛ لما كان يتمتع به من نشاط وحيوية وحضور اجتماعي مميز.

كان فهد محبًا لزملائه، قريبًا من معلميه، متفاعلًا مع من حوله، وصاحب شخصية اجتماعية جعلته محبوبًا بين زملائه.

والأجمل أن تلك الروح لم تتغير مع مرور السنوات؛ فقد ظل فهد وفيًا لعلاقاته القديمة، محافظًا على تواصله مع زملائه وأساتذته، وكان له حضور جميل في ملتقى مدارس الأبناء، الذي جمعه بمن شاركوه سنوات الدراسة، وظل حاضرًا فيه بعلاقاته الطيبة وروحه المحبة.

وهنا تكمن قيمة الإنسان الحقيقية؛ أن يحافظ على الود بعد أن تتغير الظروف، وأن تبقى علاقاته جميلة رغم تباعد السنوات، وأن يظل اسمه مرتبطًا بالذكرى الطيبة والمحبة الصادقة.

رحل فهد، لكن من عرفه في طفولته، ثم ظل يتواصل معه في مراحل حياته، يدرك أن بعض الطلاب لا يبقون في ذاكرة معلميهم لأنهم كانوا متفوقين دراسيًا فحسب، بل لأنهم كانوا مميزين في أخلاقهم وحضورهم وعلاقاتهم الإنسانية.

وكم هو مؤلم على المعلم أن يفقد تلميذًا عرفه صغيرًا، وتابع أخباره شابًا، ثم يجد نفسه اليوم يرثيه ويدعو له.

لكنها سنة الله في خلقه، ولا نملك أمام قضاء الله وقدره إلا الرضا والتسليم والدعاء.

رحم الله فهد بن محمد بن سعيد عسيري رحمة واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأنار له فيه، وآنس وحشته، وجعل ما قدم من خير ومحبة وأثر طيب شفيعًا له.

وإنني بهذه المناسبة الأليمة أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد، وإخوانه، وأبنائه، وأفراد أسرته الكريمة، وإلى عموم أسرة العسيري، وإلى جميع زملائه وأصدقائه ومحبيه، سائلاً الله أن يعظم أجرهم، ويحسن عزاءهم، ويلهمهم الصبر والسلوان.

نعزي أنفسنا قبل أن نعزيهم؛ فقد كان فهد واحدًا من أبنائنا الذين عرفناهم في بدايات حياتهم، وفرحنا بهم وهم يكبرون أمام أعيننا، وبقيت بيننا وبينهم خيوط من المودة والوفاء لا تقطعها السنوات.

رحمك الله يا فهد.. كنت طالبًا جميل الذكر، وبقيت إنسانًا جميل الأثر.

وإلى رحمة الله يا من عرفت طريق المحبة في حياة الناس، فتركْتَ في قلوبهم ذكرى طيبة، وفي ذاكرة من عرفوك مكانًا لن ينسى.

وسيُصلّى عليه ـ بإذن الله تعالى ـ غدًا الأربعاء بعد صلاة العصر في جامع المهيني.

نسأل الله أن يرحمه رحمة الأبرار، وأن يجمعه بأهله ومحبيه في مستقر رحمته، وأن يجعل ما أصاب أهله من ألم الفقد رفعةً في درجاتهم وأجرًا عظيمًا لهم.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى