مقالات وشعر

في موسم الاختبارات.. كونوا لهم سندًا

بقلم: فاطمة إبراهيم البلوي

حين تقترب الاختبارات، لا يدخل الطلاب قاعاتها حاملين الكتب والمذكرات فحسب.. بل يدخل كثيرٌ منهم وهم يحملون فوق أكتافهم ما هو أثقل من المناهج والدرجات…

فبين المقاعد يجلس طالبٌ أنهكه المرض.. وطالبةٌ تسهر إلى جوار أمٍ مريضة.. وآخر يواجه ظروفًا أسرية مضطربة.. وغيرهم من يحملون في صدورهم همومًا لا تظهر على الوجوه ولا تكشفها الأوراق الرسمية…
وفي تلك اللحظات.. يصبح المعلم أكثر من ناقلٍ للمعرفة.. وأكثر من مراقبٍ للاختبار..
يصبح ملاذًا إنسانيًا.. وصوتًا مطمئنًا.. ويدًا تمتد لتخفف شيئًا من ثقل الأيام..
إن الطالب في موسم الاختبارات لا يحتاج فقط إلى شرح الدروس ومراجعة المعلومات… بل يحتاج كذلك إلى من يؤمن بقدراته.. ويمنحه شعورًا بالأمان.. ويشعره بأن تعثره لا يعني فشله.. وأن ظروفه لا تجعل منه أقل شأنًا من غيره..
فكم من كلمةٍ طيبة أعادت الثقة إلى نفسٍ كادت أن تنهار..
وكم من موقفٍ متفهم أنقذ طالبًا من الإحباط واليأس..
وكم من معلمٍ بقي اسمه محفورًا في الذاكرة لأنه اختار الرحمة حين كان قادرًا على القسوة..

أيها المعلمون والمعلمات…

أنتم في هذه الأيام تملكون أثرًا قد يفوق أثر الاختبار نفسه.. فربما ينسى الطالب درجةً حصل عليها.. أو سؤالًا أخطأ في إجابته.. لكنه لن ينسى أبدًا معلمًا قدّر ظرفه… أو احتوى قلقه… أو خفف عنه وطأة الخوف…

ليس كل طالبٍ يملك القدرة على الإفصاح عما يؤلمه.. وليس كل من يبتسم بخير… فخلف بعض الوجوه حكايات من التعب والصبر والكفاح لا يعلمها إلا الله..
وهناك من يخوض معركةً صحية أو نفسية أو اجتماعية في صمت.. ثم يُطلب منه أن يؤدي كما يؤدي الآخرون دون أن يلتفت أحد إلى ما يحمله في داخله..!!

إن العدالة الحقيقية لا تكون في معاملة الجميع بالطريقة ذاتها.. بل في فهم اختلاف ظروفهم.. والنظر إليهم بعين الرحمة قبل عين التقييم..

وفي موسمٍ تمتلئ فيه القلوب بالتوتر والقلق.. يبقى المعلم القادر على بث الطمأنينة هو المعلم الذي يصنع الفرق الحقيقي…فالتعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة.. والإنسانية جوهر تلك الرسالة..

كونوا لهم سندًا في أيامهم الصعبة..
وامنحوهم من تفهمكم بقدر ما تمنحونهم من علمكم..
فرب كلمةٍ رحيمة ترفع معنويات طالبٍ أنهكته الحياة..
ورب موقفٍ إنساني يظل حاضرًا في ذاكرته ما بقي العمر..

ففي نهاية المطاف…
قد تُنسى الدرجات..
وقد تُطوى دفاتر الاختبارات..
لكن القلوب لا تنسى من خفف عنها ثقل الطريق..
ومنحها الطمأنينة وسط القلق والخوف..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى