ثقافة

منفى الروح في غياب الأم

بقلم:عبدالعزيز عطيه العنزي 

يمه.. ذبحني برد الحنين،

وارتجف قلبي على عتبات ذكراكِ.

هذا الشتاء لا يشبه أي شتاء،

برده لا يكسره معطف،

ولا تدفئه نار،

إنه صقيعٌ يسكن الروح حين يغيب وجهكِ.

أبحث عن “دفاكِ” في زوايا البيت،

في صدى صوتكِ الذي لا يغادر مسمعي،

في رائحة بخوركِ التي لا تزال عالقةً في الستائر،

وفي دعواتكِ التي كانت تحميني من عثرات الطريق.

يمه..

الليل في غيابكِ طويلٌ كغربة،

والحنين إليكِ وجعٌ صامت،

يطلُّ من شباك الذاكرة كلما هبت ريحٌ باردة.

أشتاقُ ليديكِ حين تمسحان على رأسي،

فتسكن فوضى العالم في صدري،

وأشتاقُ لقهوتكِ التي كانت تجمعنا على الحب والرضا.

يا دفيء العمر..

كيف يقسو الوقت وأنتِ لستِ هنا؟

وكيف أداري وحشة الروح في مدن الغياب؟

ذبحني البرد يا أمي..

ولا دفا إلا في حضن ذكرياتكِ،

ولا أمان إلا في ظلِّ روحكِ التي ترفرف حولي.

سلامٌ عليكِ في جنات الخلد،

بقدر ما في قلبي من حنين،

وبقدر ما في هذا الكون من برد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى