اقتصاد

هاني حمد: الذهب وُلد في الكون قبل الأرض.. فمن اكتشفه وكيف وصل إلينا؟

جدة – ماهر عبدالوهاب

أوضح البرفيسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة.

وأشار البروفيسور إلى أن الذهب ليس مجرد معدن ثمين تستخرجه المناجم من باطن الأرض، بل هو أحد أقدم العناصر التي حملت معها قصة كونية بدأت قبل نشوء كوكب الأرض نفسه.

وأضاف البرفيسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد إن السؤال عن أصل الذهب يقودنا إلى حقيقة علمية مهمة: الأرض لم تُنشئ الذهب الذي نعرفه اليوم، وإنما ورثته من المادة الكونية التي تكوّن منها النظام الشمسي.

وألمح بأن الذهب لم يتكوّن داخل الأرض و تحتاج صناعة العناصر الثقيلة، ومنها الذهب، إلى ظروف وطاقة هائلتين لا تتوافر في الظروف الطبيعية داخل كوكب الأرض.

ويرتبط تكوّن نسبة مهمة من الذهب بأحداث كونية عنيفة للغاية، وعلى رأسها اندماج النجوم النيوترونية، حيث تحدث عمليات نووية قادرة على إنتاج عناصر ثقيلة جدًا.

وعندما تنتشر هذه العناصر في الفضاء تختلط بالغازات والغبار الكوني، ثم تدخل لاحقًا في تكوين أجيال جديدة من النجوم والكواكب.

ومن هذه المادة القديمة تشكّلت الأرض قبل نحو 4.6 مليار سنة، وكان الذهب موجودًا بالفعل ضمن مكوناتها الأولية.

ويختصر هاني حمد هذه الرحلة بقوله:

«نحن نستخرج الذهب من الأرض، لكن الأرض ليست هي التي صنعت ذرات الذهب؛ أصل الذهب كوني، والأرض احتضنته وأعادت توزيعه.»

كيف وصل الذهب إلى المناجم؟

خلال المراحل الأولى من تكوّن الأرض، كانت درجات الحرارة مرتفعة جدًا، وكانت مكونات الكوكب تتحرك وتنقسم بحسب كثافتها وخصائصها الكيميائية.

وذهبت كميات كبيرة من الذهب إلى أعماق الأرض مع العناصر الثقيلة، بينما بقيت كميات أخرى في مناطق من القشرة والوشاح.

وعلى امتداد مئات الملايين من السنين أدت العمليات الجيولوجية، ومنها حركة الصخور والمياه والسوائل الحارة والتصدعات البركانية والتعرية والترسيب، إلى نقل الذهب وتركيزه في أماكن محددة.

وهكذا تشكلت عروق الذهب والرواسب المعدنية التي أصبحت لاحقًا هدفًا لعمليات التعدين.

ويقول هاني حمد:

«المنجم لا يصنع الذهب، بل يكشف ذهبًا صنعه الكون وركزته جيولوجيا الأرض عبر ملايين السنين.»

من أول إنسان اكتشف الذهب؟

على عكس كثير من الاكتشافات العلمية، لا يوجد اسم شخص محدد يمكن وصفه بأنه مكتشف الذهب الأول.

فالذهب عرفه الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ، أي قبل ظهور الكتابة والسجلات التاريخية.

وساعدت طبيعة الذهب على اكتشافه مبكرًا؛ فهو قد يوجد في الطبيعة بحالته المعدنية، كما أن لونه الأصفر وبريقه اللافت جعلاه سهل الملاحظة مقارنة بكثير من المعادن الأخرى.

ومن المرجح أن الإنسان القديم عثر أولًا على حبيبات وقطع صغيرة من الذهب في مجاري الأنهار والرواسب الطبيعية، ثم تعلّم تدريجيًا تشكيله واستخدامه للزينة والتبادل وإظهار المكانة والثروة.

وتظهر الآثار القديمة أن استخدام الذهب يعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، بينما برع المصريون القدماء لاحقًا في استخراجه وصياغته واستخدامه على نطاق واسع.

لذلك فإن الإجابة العلمية والتاريخية الأدق هي:

«لم يكتشف الذهب شخص واحد معروف؛ بل تعرف إليه الإنسان تدريجيًا منذ عصور ما قبل التاريخ.»

هل يمكن أن ينفد الذهب؟

هنا يجب التفريق بين أمرين:

الذهب كعنصر موجود على الأرض، والذهب الذي يستطيع الإنسان استخراجه اقتصاديًا من المناجم.

فالذهب لا يُستهلك بالطريقة التي يُستهلك بها النفط أو الغاز، ويمكن إعادة صهره وتدويره واستخدامه مرات عديدة.

لكن احتياطيات المناجم المعروفة والقابلة للاستخراج اقتصاديًا محدودة.

ومع استنزاف الرواسب الغنية والسهلة يصبح التعدين أكثر صعوبة، وقد يحتاج إلى أعماق أكبر وتقنيات أكثر تقدمًا وتكاليف أعلى.

ولهذا يرى هاني حمد أن السؤال المستقبلي الأكثر دقة ليس: «متى ينتهي الذهب من الأرض؟» وإنما: «متى يصبح الوصول إلى الذهب الجديد أكثر ندرة وكلفة من أي وقت مضى؟»

من النجوم إلى خزائن البنوك

رحلة الذهب فريدة من نوعها؛ فقد بدأت في أحداث كونية هائلة، ثم أصبح الذهب جزءًا من الأرض، وبعد ذلك اكتشفه الإنسان وتحول على مدى آلاف السنين إلى حُلي ونقود واحتياطيات وثروة وأداة لحفظ القيمة.

واليوم تحتفظ به البنوك المركزية ضمن احتياطياتها، ويستخدمه المستثمرون كأحد أهم الأصول المرتبطة بالحماية من الأزمات وعدم اليقين.

ويختتم البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد بقوله:

«حين تحمل قطعة من الذهب، فأنت لا تحمل مجرد معدن ثمين؛ أنت تحمل مادة بدأت رحلتها في الكون قبل تكوّن الأرض. الإنسان لم يصنع الذهب، ولم يكن له مكتشف واحد معروف؛ وإنما اكتشف قيمته، وحوله عبر التاريخ إلى رمز للثروة والأمان والقوة الاقتصادية.»

الخلاصة أن الذهب وُلد في الكون، واحتضنته الأرض، وركزته الطبيعة، واكتشف الإنسان قيمته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى