
تقرير / د. وسيلة محمود الحلبي
ليست كل التكريمات تُقاس بقيمة الدرع أو الشهادة، بل بقيمة الإنسان الذي يستحقها، وبحجم الأثر الذي تركه في وطنه ومجتمعه. فهناك شخصيات تكتب تاريخها بالعمل والإخلاص، وتغرس بصماتها في ذاكرة الناس قبل صفحات الكتب. ومن بين هذه القامات الوطنية يبرز اسم السفير الدكتور كرار محمد الحاج التهامي، الذي أفنى سنوات طويلة في خدمة السودان، متنقلاً بين ميادين الدبلوماسية والإدارة والعمل العام، حاملاً رسالة وطنه أينما حل، ومؤمنًا بأن خدمة الإنسان هي أسمى صور الانتماء.
ويأتي تكريم أسرة “أنا سوداني أنا” للسفير الدكتور كرار محمد الحاج التهامي في مدينة الرياض، وفاءً لمسيرة حافلة بالعطاء، وتقديرًا لإسهاماته الوطنية والمجتمعية، واعتزازًا بما قدمه للسودانيين داخل الوطن وخارجه، ليؤكد أن الرجال المخلصين يبقون محل تقدير واحترام، وأن العطاء الصادق لا يسقطه الزمن.
يمثل السفير الدكتور كرار محمد الحاج التهامي أحد الوجوه المعروفة في الدبلوماسية والإدارة السودانية، إذ امتدت خبرته عبر مجالات السياسة والإعلام والعمل العام، وهو من من الشخصيات السودانية التي جمعت بين العمل الدبلوماسي والإداري والإعلامي مع تركيز واضح على خدمة السودانيين في المهجر وتعزيز دورهم في التنمية الوطنية. كما أن حضوره الفكري والإعلامي جعله من الشخصيات التي ظلت حاضرة في النقاش العام حول قضايا السودان خلال العقود الأخيرة.
النشأة والتعليم
وُلد الدكتور كرار التهامي في منطقة التي بولاية الجزيرة في السودان، ونشأ في أسرة معروفة، فوالده هو الناظر محمد الحاج التهامي، أحد رموز الإدارة الأهلية في السودان. تلقى تعليمه الأولي في المسيد والكاملين، ثم واصل دراسته الثانوية في رفاعة، قبل أن يلتحق بجامعة الخرطوم، حيث حصل على بكالوريوس في الصيدلة، ثم درس الإعلام، الأمر الذي أسهم في تكوين شخصيته العلمية والثقافية.
مسيرته المهنية
تنقل السفير الدكتور كرار التهامي بين عدد من المواقع المهنية، حيث عمل في:
المؤسسة العسكرية في المجال الطبي. معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية.
المجال الإعلامي والصحفي. القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية.
الخدمات الطبية بالقوات المسلحة السعودية. وترأس عدداً من الجمعيات والمجلات المتخصصة وذلك من خلال النشاط الاجتماعي والثقافي للجالية السودانية في الرياض
العمل الدبلوماسي
برز اسم السفير الدكتور كرار التهامي في السلك الدبلوماسي السوداني، وتولى عدداً من المهام بوزارة الخارجية، ثم أُعيد تعيينه سفيراً بوزارة الخارجية السودانية، وشارك في العديد من الملفات السياسية والدبلوماسية المتعلقة بالشأن السوداني. كما عُرف بطرحه لعدد من الرؤى حول مستقبل الدولة السودانية والإصلاح السياسي.
جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج
يُعد هذا المنصب من أبرز المحطات في حياته المهنية، إذ تولى منصب الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج أكثر من مرة، وعمل على تطوير الخدمات المقدمة للمغتربين، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، وطرح مبادرات تتعلق بالاستثمار والهجرة وقضايا السودانيين في المهجر.
اهتماماته
إلى جانب العمل الرسمي، يُعرف الدكتور كرار التهامي باهتمامه بالثقافة والإعلام والعمل الاجتماعي، كما ارتبط اسمه بالرياضة، وكان من الشخصيات الفاعلة في نادي الهلال السوداني، وتولى منصب نائب رئيس النادي في إحدى الفترات.
أسلوبه القيادي
يشير كثير ممن عملوا معه أو كتبوا عنه إلى أنه يتسم بالهدوء، والقدرة على الحوار، والانفتاح على مختلف الآراء، ويهتم ببناء العلاقات الإنسانية، وهو ما انعكس في أسلوبه الإداري والدبلوماسي. كما عُرف باهتمامه بالإعلام باعتباره شريكاً في العمل المؤسسي.
أبرز إنجازاته
خدمة السودان في العمل الدبلوماسي.، قيادة جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج. دعم قضايا المغتربين السودانيين. الإسهام في تطوير العلاقات مع الجاليات السودانية في الخارج. المشاركة في الحوار العام حول قضايا السياسة والتنمية والإدارة. حضور بارز في المجالات الإعلامية والرياضية والاجتماعية.
هذا ويمثل السفير الدكتور كرار محمد الحاج التهامي أحد الوجوه المعروفة في الدبلوماسية والإدارة السودانية، إذ امتدت خبرته عبر مجالات السياسة والإعلام والعمل العام، مع تركيز واضح على خدمة السودانيين في المهجر وتعزيز دورهم في التنمية الوطنية. كما أن حضوره الفكري والإعلامي جعله من الشخصيات التي ظلت حاضرة في النقاش العام حول قضايا السودان خلال العقود الأخيرة.
ويبقى السفير الدكتور كرار التهامي نموذجًا للدبلوماسي الوطني الذي جمع بين الفكر والخبرة، وبين القيادة والعمل الإنساني، فاستحق أن يحظى بمحبة الناس قبل تكريم المؤسسات. وما هذا الاحتفاء الذي تقيمه أسرة “أنا سوداني أنا” في الرياض إلا رسالة وفاء لرجلٍ خدم وطنه بإخلاص، وآمن بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا.
إن تكريم أصحاب العطاء هو تكريم للقيم النبيلة التي يمثلونها، ورسالة للأجيال بأن الإخلاص والعمل الجاد لا يضيعان، وأن الأوطان لا تنسى أبناءها المخلصين، مهما ابتعدت بهم المسافات. فهنيئًا للسفير الدكتور كرار التهامي هذا التكريم المستحق، وهنيئًا للسودان بأبنائه الذين يرفعون اسمه عاليًا في كل المحافل.






