
تقرير:عبدالعزيز عطيه العنزي
مشهد يومي متكرر
على جنبات الطرق وفي الساحات العامة، يقف عشرات العمالة بانتظار فرصة عمل. وجوه مختلفة، حقائب أدوات متناثرة، وحالة ترقّب لأي سيارة تتوقف لطلب خدمة. هذا المشهد لم يعد غريبًا، بل صار مألوفًا في عدد من المدن، ليطرح تساؤلات جدية: كيف يُسمح لهذه العمالة بالعمل في العلن دون غطاء نظامي؟
هل هو تستر تجاري أم مخالفة عمالية؟
بحسب نظام مكافحة التستر التجاري، لا بد من وجود طرف ممكّن يمكّن العامل الأجنبي من مزاولة نشاط اقتصادي تحت غطاء اسمه أو سجله. لكن ما يحدث في حالة العمالة السائبة هو عمل مباشر مع الأفراد دون أي غطاء أو مؤسسة، وبالتالي هو عمل غير نظامي يخالف أنظمة الإقامة والعمل، لا تستر تجاري بالمعنى الدقيق.
خسائر اقتصادية ومخاطر اجتماعية
يرى مختصون أن استمرار هذه الظاهرة يلحق أضرارًا متعددة:
الإضرار بالمؤسسات المرخصة: التي تدفع الرسوم وتلتزم بالأنظمة.
ضياع حقوق المستهلك: فلا عقد يضمن، ولا جهة تحاسب عند التقصير.
مخاطر السلامة: في أعمال كهرباء أو بناء أو نقل بلا معايير أمان.
قنوات غير آمنة: قد تُستغل لأعمال مشبوهة أو جرائم غير متوقعة.
أصوات من الشارع
في جولة سريعة، يؤكد عدد من المواطنين أنهم يلجأون لهذه العمالة السائبة بسبب انخفاض الأسعار وسهولة الوصول إليها. لكن في المقابل، يشير آخرون إلى أنهم تعرضوا لخسائر نتيجة أعمال رديئة أو هروب العامل بعد استلام الأجر.
دور الجهات المختصة
الجهات الرقابية سبق أن حذرت من التعامل مع هذه الفئة، مؤكدة أن العقوبات قد تطال حتى الأفراد المتعاملين معهم، باعتبار ذلك مساهمة في استمرار المخالفة. كما أطلقت مبادرات لتوظيف العمالة النظامية عبر منصات إلكترونية مرخصة تسهّل الوصول للخدمات بشكل آمن ومنظم.
الحلول المطروحة
تشديد الحملات التفتيشية على مواقع تجمع العمالة.
زيادة وعي المجتمع بخطورة التعامل مع المخالفين.
توفير بدائل رسمية عبر مكاتب عمل أو منصات إلكترونية موثوقة.
دعم المنشآت الصغيرة التي توفر عمالة نظامية بجودة وأسعار منافسة.
خاتمة
العمالة السائبة في الشوارع ليست مجرد لقطة عابرة، بل قضية تمس الاقتصاد والأمن والمجتمع معًا. ومع أن ما يحدث لا يندرج تحت مسمى “تستر تجاري”، إلا أنه شكل من أشكال الفوضى العمالية التي تستوجب معالجة جذرية، تحفظ حقوق الجميع وتدعم استقرار السوق الوطنية.






