
بقلم: إبراهيم النعمي
الحب شعور نبيل وهبة ربانية، لكنه حين يُستغلّ لتحقيق رغبات مؤقتة أو يُمارس بلا وعي ومسؤولية، يتحوّل إلى جرحٍ عميق يترك في النفوس أثرًا لا يُمحى. في زمن التواصل السريع، أصبحت العلاقات تبدأ بكلمة وتنتهي بخيبة، وضاعت بينهما مشاعر بريئة لم تجد من يصونها.
أتاني ذات يوم وقال: “أنا في حالة حب!”
قلت له: “مبروك، تحب أمك وأبيك وإخوتك؟”
قال مبتسمًا: “بل أحب فتاة.”
سألته: “ومن هي؟ وكيف تعرفت عليها؟”
فقال بثقة: “تعرفت عليها عن طريق الهاتف، وأتواصل معها بالرسائل، وأنا أحبها وهي تبادلني الشعور نفسه، وسألتقيها قريبًا لأتعرف عليها عن قرب.”
مرّت الأيام، وغاب عني فترة، ثم سمعت أنه قد خُطِب.
فلما لقيته باركت له، فقال: “شكرًا لك.”
قلت ممازحًا: “أخيرًا ستتحقق أمنيتك بالزواج من حبيبتك!”
فقال مستنكرًا: “أعوذ بالله! أتزوج فتاة تعرفني قبل الزواج؟! أمي وأختي خطبتا لي فتاة معروفة بحسن الخلق والأدب.”
فسألته متعجبًا: “وحبيبتك الأولى؟ لماذا تركتها؟”
قال: “من تعرف رجلًا قبل الزواج، ستعرف آخر بعد الزواج!”
فقلت له بهدوء: “لكنّك كنت تعرفها قبل الزواج، ثم تركتها! فهل تضمن أن خطيبتك الآن لم تكن تعرف أحدًا قبلك؟ ربما كانت يومًا ضحية حبٍّ صادق غُدر به كما غدرت أنت.”
يا أخي، الحب نعمة من رب السماء، فلا تجعلوه لعبة تُخدَع بها قلوب الفتيات.
إن المشاعر أمانة، والعلاقات مسؤولية، ومن يعبث بمشاعر الآخرين سيذوق مرارة ما صنعته يداه، كما يقول المثل:






