
بقلم عبدالعزيز عطيه العنزي
بين عهودِ النساء
تتدلّى الوعودُ كأقراطٍ من ضوء،
تلمعُ عند اللقاء
وتصدأُ عند الغياب.
نكتبُ الثقةَ بحبرِ القلب،
ثم نكتشفُ أنّ الورقَ كان هشًّا،
وأن الريحَ تعرفُ طريقها
إلى ما نظنّه آمنًا.
هي لا تخونُ دائمًا،
ولا أنا أصدقُ دائمًا،
لكن بيننا مساحةٌ رماديّة
اسمها الخوف…
تتّسعُ كلما ضاق الكلام.
أمدُّ يدي
فتسبقها الشكوك،
وأسمعُ الوعد
فتتبعهُ ذاكرةُ كسورٍ قديمة،
كسورٌ لا تُرى
لكنها تُوجِع.
النساءُ لا يَعِدنَ بالكذب،
والرجالُ لا يشكّونَ عبثًا،
غير أنّ التجربةَ
معلّمةٌ قاسية
تُربّي القلوبَ على الحذر.
في عيونها أقرأُ صدقًا،
وفي قلبي ينهضُ قاضٍ متعب
يسألني:
كم مرّةً صدّقتَ
قبل أن تتعلّمَ الصمت؟
هكذا نمشي
بين عهدٍ يُقال
وثقةٍ لا تُمنح،
نحملُ الحبَّ بيد،
ونُخفي الأخرى
خلف ظهورنا…
تحسّبًا للسقوط.
إن أحببنا
فباحتياط،
وإن وعدنا
فبمسافة،
حتى لا نخسرَ أنفسنا
مرّةً أخرى
في رهانِ الثقة.







نعم
نحن نمشي بحذر
لكن ليس خوفًا
بل احترامًا لما بقي فينا حيًّا
لم نُخفِ أيدينا لأننا لا نحب
أخفيناها لأننا تعلّمنا أن القلب ليس ساحة تدريب
الوعود لا تصدأ وحدها
هي تُترك طويلًا في العراء
والثقة لا تنكسر لأنها ضعيفة
بل لأنها أُعطيت أكثر مما ينبغي
لسنا قضاة
ولا متّهمين
نحن شهود على أنفسنا
نراجع ذاكرتنا لا لنُدين أحدًا
بل لننقذ ما تبقّى من قدرتنا على الإيمان
إن أحببنا بحذر
فلأن الحب حين يُكسر
لا يُصلَح كما كان
وإن وعدنا بمسافة
فلأن القرب الأعمى
أكثر سقوطًا من البعد الواعي
لسنا رماديين
نحن ناضجون
نحمل الحب بيد
ونحمل الوعي باليد الأخرى
ومن يطلبنا بلا هذا
لم يفهم بعد
أن الثقة ليست رهانًا
بل مسؤولية
بين كل عهد ووعود، هناك مسافة من الخوف والشك، نحملها معنا كظل، ونحاول أن نجد فيها الأمان 💔