مقالات وشعر

الاختبارات الوزارية.. عندما تصبح الطمأنينة نصف النجاح

 

فاطمة إبراهيم البلوي

مع حلول موسم الاختبارات الوزارية..

تتغير أجواء المنازل والمدارس، ويصبح القلق ضيفًا حاضرًا في يوميات كثير من الطلاب..

فهذه المرحلة لا تمثل مجرد اختبارٍ دراسي..

بل تُحمَّل أحيانًا بمعانٍ أكبر من حجمها الحقيقي، حتى تتحول إلى مصدر ضغط نفسي يرهق الأبناء قبل دخول قاعات الاختبار..

في السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام بالاختبارات الوزارية بوصفها محطة مفصلية في المسار التعليمي..

وأصبح الحديث عنها حاضرًا في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبين أهمية الاختبار وضرورة الاستعداد له..

يضيع أحيانًا جانب مهم لا يقل قيمة عن التحصيل العلمي،..

وهو الاستقرار النفسي للطالب.

فالطالب الذي يعيش تحت وطأة الخوف المستمر من الفشل، أو يشعر أن مستقبله كله معلق بدرجة واحدة..

يدخل الاختبار وهو يحمل عبئًا نفسيًا قد يكون أثقل من صعوبة الأسئلة نفسها.

وكثيرًا ما يتحول التوتر إلى سبب في النسيان والتشتت وضعف التركيز،

رغم أن الطالب قد يكون مستعدًا علميًا بشكل جيد.

ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه البيئة المحيطة خلال هذه الفترة..

فالأجواء المشحونة بالقلق والحديث المتكرر عن النتائج والعقوبات والمقارنات تترك أثرًا واضحًا على نفسية الأبناء، خصوصًا في المراحل العمرية التي ما زالت تتشكل فيها الثقة بالنفس.

وقد يجد الطالب نفسه مطالبًا بتحقيق توقعات الجميع، في حين أنه يكافح أصلًا للتعامل مع مخاوفه الخاصة.

إن الاختبارات..

مهما بلغت أهميتها، تبقى جزءًا من رحلة طويلة وليست الرحلة كلها. .

فالنجاح لا يُقاس بورقة اختبار واحدة، كما أن التعثر في مادة أو انخفاض درجة لا يلغي قدرات الإنسان ولا يحدد قيمته. والتاريخ مليء بقصص أشخاص لم تكن نتائجهم الدراسية هي العامل الوحيد في نجاحهم وتميزهم..

ولعل أكثر ما يحتاجه الطلاب في هذه الأيام هو الشعور بالأمان النفسي؛ ذلك الشعور الذي يجعلهم يدركون أن الاجتهاد مطلوب..

وأن السعي واجب..

لكن الأخطاء واردة..

وأن الإنسان أكبر من رقم يُكتب في كشف الدرجات.

ومع كل موسم اختبارات تتجدد الحقيقة ذاتها: أن الأسئلة تنتهي بخروج الطالب من القاعة، أما آثار الضغط النفسي فقد تبقى في الذاكرة زمنًا أطول..

ولذلك فإن نجاح أي تجربة تعليمية لا يُقاس فقط بنسبة الدرجات المرتفعة، بل أيضًا بقدرتها على صناعة طالب متزن نفسيًا..

واثقًا بنفسه..

وقادرًا على مواجهة التحديات دون خوف أو انهيار ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى