مقالات وشعر

عيادة المريض.. رحمة تُخفف الألم وأجرٌ يعانق السماء

بقلم إبراهيم النعمي

في لحظات المرض يضعف الجسد، لكن الكلمة الطيبة والزيارة الصادقة قد تكون دواءً يخفف الألم ويبعث الأمل في النفس. فكم من مريض أشرقت ملامحه بزيارة محب، وكم من كبير سن أو عاجز شعر بقيمته ومكانته حين وجد من يطرق بابه ويسأل عنه. ومن هنا جاءت عيادة المريض خلقًا إنسانيًا عظيمًا وشعيرة إسلامية نبيلة تعزز أواصر المحبة والتكافل بين أفراد المجتمع.

سنت جمعية المتقاعدين بصبيا مبادرة زيارة المرضى والعجزة وكبار السن في منازلهم، وهي مبادرة مباركة تجسد قيم التراحم والتواصل الاجتماعي، فهذه الفئة في حاجة ماسة لمثل هذه الزيارات التي تخفف عنهم معاناتهم، وتبعث السعادة في نفوسهم، وتشعرهم بأن المجتمع من حولهم حاضرٌ معهم ومهتم بأحوالهم. كما أن في زيارتهم أجرًا عظيمًا وثوابًا كبيرًا.

وزيارة المريض سنة مؤكدة عند جمهور العلماء، وذهب بعضهم إلى أنها واجب كفائي، وهي من أعظم حقوق المسلم على أخيه، لما فيها من مواساة وتخفيف للهموم وتقوية لروابط الأخوة والمحبة.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال فيما يرويه عن ربه عز وجل: «إن الله يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني…» إلى آخر الحديث الذي رواه الإمام مسلم، وهو حديث عظيم يبين مكانة عيادة المريض وعظم أجرها عند الله تعالى.

ولزيارة المريض آداب ينبغي مراعاتها، من أهمها اختيار الوقت المناسب، وعدم إطالة الجلوس حتى لا يشق ذلك على المريض، وإدخال السرور إلى قلبه بالكلمة الطيبة، وبث الأمل والتفاؤل في نفسه، والدعاء له بالشفاء والعافية، ومن السنة أن يقال له: «لا بأس، طهور إن شاء الله».

كما ورد في فضل عيادة المريض ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ما من مسلم يعود مسلمًا غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة».

إن عيادة المريض ليست مجرد زيارة عابرة، بل رسالة محبة ووفاء ورحمة، تعيد للمريض شيئًا من قوته النفسية، وتؤكد أن المجتمع المتماسك هو الذي يقف مع أفراده في أوقات الشدة قبل أوقات الفرح. فليكن لكل واحد منا نصيب من هذا الخير العظيم، ولنتذكر أن دقائق نقضيها بجوار مريض قد تكون سببًا في سعادته، وسببًا في نيل الأجر العظيم عند الله تعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى