
بقلم:عبدالعزيز عطيه.
أصبحت عبارة «كبس كبس.. تابعني» رمزًا لعصر البث المباشر السريع، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مسرح مفتوح لكل من يرغب في الظهور وجذب المتابعين. وبين ليلة وضحاها، أصبح كثيرون يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات يتابعون بثوثًا متواصلة قد تحمل الفائدة أحيانًا، لكنها في كثير من الأحيان لا تقدم سوى الجدل أو استعراض الحياة الشخصية أو البحث عن الشهرة السريعة.
السؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول عن هذه الظاهرة؟
هل هي المنصات الرقمية التي فتحت أبواب البث للجميع دون قيود كافية؟ أم صناع المحتوى الذين يبحثون عن المشاهدات والهدايا الرقمية بأي وسيلة؟ أم المتابعون الذين يمنحون هذه البثوث الزخم والاستمرارية؟ أم الأسرة التي غاب دورها الرقابي والتوجيهي في بعض الحالات؟
الحقيقة أن المسؤولية مشتركة. فالمنصات توفر الأدوات، وصانع المحتوى ينتج المادة، والمتابع يمنحها الانتشار، بينما تقع على الأسرة والمؤسسات التعليمية مسؤولية تعزيز الوعي الرقمي وترشيد الاستخدام.
الخطر لا يكمن في البث المباشر ذاته، بل في تحوله إلى إدمان يومي يستنزف الوقت ويؤثر على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، ويجعل البعض يعيش في عالم افتراضي بعيدًا عن واقعه الحقيقي.
إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالمنع، بل بالوعي. فكل دقيقة نقضيها خلف الشاشة يجب أن نسأل أنفسنا: ماذا أضفت لنا؟ وهل كانت استثمارًا للوقت أم مجرد «كبس كبس.. تابعني»؟






