
بقلم : عبدالله محمد الصالحي
إعلامي ومستشار تسويق وتطوير أعمال
ليست كل الأعمال التي تُقدَّم للمجتمع تُقاس بالمناصب أو العائد المادي، فهناك من يهب الناس أغلى ما يملك؛ وقته، وخبرته، وحضوره، ليحفظ ذاكرة المكان، ويوثق قصص رجاله، وينقل للأجيال صفحات من تاريخ قد لا يُكتب في الكتب.
حين نشاهد لقاءً مع أحد كبار السن، أو نستمع إلى ذكريات التعليم والحياة والعمل في البكيرية أو الهلالية أو غيرها من مدن ومحافظات القصيم، فإننا لا نشاهد مقطعًا عابرًا، بل نطالع جزءًا من تاريخ اجتماعي وثقافي يستحق أن يُحفظ. فالأشخاص يرحلون، لكن الكلمة الصادقة والصورة الموثقة تبقى شاهدة على مرحلة كاملة.

ومن النماذج التي تستحق كل التقدير الأستاذ إبراهيم صالح الخزيم، الذي سخّر جزءًا كبيرًا من وقته وجهده لتوثيق المناسبات الاجتماعية، وإجراء اللقاءات مع شخصيات من البكيرية والهلالية وغيرها، ونقل تجاربهم وذكرياتهم بأسلوب عفوي وبسيط يصل إلى الناس دون تكلف. كما لا يتردد في تقديم خبرته واستشارته لكل من يطلبها، وهي سمة لا يحملها إلا من يؤمن بأن المعرفة رسالة، وأن خدمة المجتمع مسؤولية.
وقد تابعت مؤخرًا لقاءه مع الأستاذ صالح عبدالله الدريبي من أهالي الهلالية، فوجدت فيه أكثر من مجرد حوار، بل نافذة على ذكريات جميلة وقصص وتجارب عاشها جيلٌ أسهم في بناء المجتمع. مثل هذه اللقاءات تمنح الشباب فرصة للتعرف على تاريخ منطقتهم من أفواه من صنعوا ذلك التاريخ، وتُبقي تلك الذكريات حية في ذاكرة المجتمع.
إن ما يقدمه أمثال إبراهيم الخزيم ليس مجرد تغطيات أو لقاءات إعلامية، بل هو توثيق لذاكرة المكان والإنسان، وحفظٌ لإرث اجتماعي سيجد فيه الأبناء والأحفاد يومًا ما مادةً أصيلة لفهم الماضي والاعتزاز به.
كل التقدير للأستاذ إبراهيم صالح الخزيم، ولكل من يعمل بصمت، ويمنح من وقته وخبرته وجهده لخدمة المجتمع، بعيدًا عن البحث عن الأضواء، فهؤلاء هم من يتركون أثرًا يبقى، ويكتبون أسماءهم في ذاكرة الناس قبل أن تُكتب في صفحات التاريخ.
وفي الختام، نتقدم بخالص الشكر والتقدير لمجموعة الغد الإعلامية، التي أتاحت هذه المساحة لكتّابها للتعبير عن آرائهم وتسليط الضوء على النماذج الوطنية والمجتمعية التي تستحق التقدير. فالإعلام الحقيقي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يكرّم أصحاب الأثر، ويُبرز المبادرات التي تحفظ تاريخ المجتمع وتُلهم الأجيال القادمة.






