مقالات وشعر

ظاهرة تحوّل أسلوب الصحفي غازي مريات إلى “فورميلا” أو قالب جاهز يقلده الجميع تبرز الفارق بين الاستلهام والاستنساخ

بقلم الاعلامي بسام العريان

تذكرون نكتة الطالب الفاشل الذي دخل الاختبار دون أن يدرس، فقرر الغش من زميله… ومن شدة غشمه نقل حتى اسم زميله ورقم جلوسه؟

في عالم الصحافة والإعلام اليوم، نرى الصورة ذاتها تتكرر بنفس التفاصيل المحرجة؛ فما إن ينجح زميل في ابتشار نمط إعلامي خاص—كما هو الحال في تجربة الزميل غازي مريات في السرد القضائي والجنائي—حتى تتحول التجربة بقدرة قادر من حالة إبداعية فردية إلى “استراتيجية” يعتاش عليها المقلدون!

تجد البعض يسارع لتأسيس منصة أو برنامج، ثم يبدأ بالنسخ الكلي: النبرة ذاتها، التعبيرات الوجهية، حركة الأيادي، وزوايا التصوير، بل وأحياناً نقل المصطلحات بحذافيرها.

والنتيجة؟

منتج إعلامي بلا هوية، عبارة عن مسخ مشوّه يفتقد للروح والعمق. لا يعرف صاحبه لماذا وُجد، ولا أين يريد أن يصل، ليكون مجرد صداً باهتاً لِصوت غيره.

الفرق بين الاستلهام والاستنساخ شاسع:

الاستلهام الصحفي: هو دراسة أسباب نجاح التجربة (من حيث التكثيف، وتبسيط المعلومة، وقوة الحبكة) ثم صهرها في قالب جديد يعبر عن شخصية الإعلامي وزاويته الخاصة.

التقليد الأعمى: هو الاتكال على المجهود الذهني للآخرين، ومحاولة تقمص كينونة لا تشبه صاحبها، مما يسقط التجربة في فخ التصنع أمام جمهور ذكي يفرّق بسهولة بين الأصل والنسخة.

إن الصحافة رسالة وبصمة، وليست مجرد تتبع لخطوات الناجحين. وبناء منصة إعلامية حقيقية يتطلب شجاعة ابتکار الهوية الخاصة، لأن التاريخ الإعلامي لا يسجل إلا الأسماء التي تركت أثراً، لا تلك التياكتفت بـ “النسخ واللصق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى