مقالات وشعر

العسل السعودي.. جودة تتنامى ودعم حكومي يعزز الإنتاج الوطني

بقلم ✍️ راشد بن محمد الفعيم
شهدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في قطاع تربية النحل وإنتاج العسل، وأصبح عدد النحالين في ازدياد مستمر، ولا سيما في منطقة نجد، بعد أن كانت هذه المهنة أقل انتشارًا في السابق. ويعود ذلك – بعد توفيق الله – إلى الدعم الذي تقدمه حكومتنا الرشيدة، ممثلة بوزارة البيئة والمياه والزراعة، من خلال برامج دعم النحالين، والتدريب والإرشاد، والمحافظة على السلالات المحلية، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الواعد.
وقد أسهم هذا الاهتمام في رفع جودة العسل السعودي وزيادة كميات الإنتاج، حتى أصبح ينافس كثيرًا من أنواع العسل في الأسواق، مع طموح كبير للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتعزيز صادرات المملكة من العسل الطبيعي، لما تتميز به من تنوع نباتي وبيئي يجعلها من أفضل البيئات لإنتاج العسل في المنطقة.
ومن النحالين الذين عُرفوا بخبرتهم في هذا المجال المربي حمود بن محمد البليهي (أبو ياسر)، صاحب مناحل البليهي، الذي جعل من تربية النحل مهنة وهواية، فعمل على تطويرها والاهتمام بها، حتى أصبح ينتج أنواعًا متعددة من العسل الطبيعي، منها عسل الطلح، وعسل السمر، وعسل الشفلح، وعسل الأثل، وغيرها من الأنواع التي تختلف في خصائصها وطعمها بحسب الأشجار والنباتات التي تتغذى عليها النحل.
ولا يكتفي أبو ياسر بالبقاء في موقع واحد، بل يتنقل بمناحله بين الأودية والفياض والمراعي، بحثًا عن أفضل المراعي الطبيعية، فيختار مواقع أشجار الطلح والسمر والأثل والشفلح، كما ينتقل في فصل الربيع إلى المناطق التي تكثر فيها النباتات البرية وأزهارها، مثل العِهْنَة والبسباس وغيرها، حيث تجمع النحل الرحيق وحبوب اللقاح لتنتج عسلًا طبيعيًا عالي الجودة.
ولم يقتصر اهتمام أبو ياسر على إنتاج العسل فحسب، بل واكب التطور في أساليب التسويق، فأنشأ متجرًا إلكترونيًا لترويج وبيع منتجاته، مما أتاح وصول العسل إلى مختلف مناطق المملكة العربية السعودية، بل وأصبح بالإمكان تسويقه خارج المملكة إلى دول الخليج العربي. وبهذا جمع بين جودة الإنتاج وحسن التسويق، وهي خطوة تسهم في تعزيز انتشار العسل السعودي وزيادة ثقة المستهلك بالمنتج الوطني.
وقد أشار القرآن الكريم إلى فضل العسل في قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: 69]. كما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال للرجل الذي اشتكى مرض أخيه: «اسقه عسلًا»، في دلالة على المكانة التي يحظى بها العسل، مع التأكيد على أن الاستفادة منه في العلاج .

وتتميز المملكة العربية السعودية بتنوع بيئاتها الطبيعية وتضاريسها ومناخها، مما يوفر مراعي غنية للنحل في مختلف مناطقها. وتعد منطقة نجد من البيئات المميزة بغطائها النباتي الموسمي وتنوع أشجارها البرية، وهو ما ينعكس على جودة العسل وتعدد أنواعه.
ومع استمرار الدعم الحكومي، وحرص النحالين على تطوير أساليب الإنتاج والمحافظة على جودة المنتج، فإن مستقبل العسل السعودي يبدو واعدًا، ليحافظ على مكانته في السوق المحلية، ويعزز حضوره في الأسواق الإقليمية والعالمية بوصفه منتجًا وطنيًا عالي الجودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى