ضيف الغد

ريهام صديق: قطاع الأمن والسلامة في المملكة يعيش مرحلة تحول نوعية تدعمها رؤية 2030

حوار: مريم المقبل – الرياض

 تستثمر المملكة بكثافة في توطين الصناعات والتقنيات، هل ترون أن قطاع الأمن والسلامة يمتلك فرصًا حقيقية لجذب الاستثمارات وبناء شراكات محلية وعالمية؟

بالتأكيد. ما تشهده المملكة اليوم يفتح آفاقًا واسعة أمام قطاعات الأمن والسلامة والحماية من الحرائق، لا سيما مع تسارع تنفيذ المشاريع الكبرى، وتطور المدن الذكية، والتوسع في مشاريع البنية التحتية للنقل والصناعة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

هذا النمو لا يرفع الطلب على التقنيات المتقدمة فحسب، بل يخلق حاجة حقيقية إلى الخبرات المحلية، والتصنيع، وتكامل الأنظمة، وخدمات الدعم والصيانة طويلة الأمد، وهو ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية واعدة، ونقل المعرفة، وبناء شراكات مستدامة بين الشركات السعودية ونظيراتها العالمية.

المرحلة المقبلة لن تعتمد على الابتكار وحده، بل على قدرة جميع الأطراف على العمل معًا منذ المراحل الأولى للمشروعات. فكلما ازدادت المشروعات حجمًا وتعقيدًا، أصبحت الحاجة أكبر إلى تعاون وثيق بين الجهات الحكومية، ومالكي المشروعات، ومزودي التقنيات، والمتخصصين في القطاع. ومن هذا المنطلق، يؤدي معرض إنترسك السعودية دورًا محوريًا في جمع هذه الأطراف، وفتح المجال أمام حوار عملي، وتبادل الخبرات، وبناء علاقات يمكن أن تتحول إلى شراكات طويلة الأمد تدعم منظومة الأمن والسلامة في المملكة.

■ ما الذي يميز دورة 2026 من معرض إنترسك السعودية عن الدورات السابقة، وما الذي سيجده الزوار والمتخصصون هذا العام؟

شهد قطاع الأمن والسلامة والحماية من الحرائق في المملكة تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. ولم يعد الاهتمام مقتصرًا على اقتناء أحدث التقنيات، بل أصبح التركيز على كيفية تطبيقها، وربطها ببعضها، وبناء قدرات قادرة على دعم المشروعات والمنشآت على المدى الطويل.

ومن خلال التواصل المستمر مع الجهات العاملة في القطاع، لمسنا طلبًا متزايدًا على الحلول العملية، وعلى نماذج واقعية توضح كيفية توظيف التقنيات الحديثة لمواجهة التحديات الحالية والاستعداد لما هو قادم، وهذا ما تعكسه دورة 2026 من إنترسك السعودية.

وتعد هذه الدورة الأكبر في تاريخ المعرض، إذ تمتد على مساحة تتجاوز 42 ألف متر مربع في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، بمشاركة أكثر من 500 عارض يمثلون أكثر من 40 دولة، مع توقع استقبال أكثر من 25 ألف زائر.

ولا يقتصر تميز الدورة على حجمها، بل يمتد إلى تركيزها الواضح على التطبيق العملي؛ إذ سيستفيد الزوار من مؤتمرين معتمدين ضمن برنامج التطوير المهني المستمر، هما قمة مستقبل الأمن وقمة التكنولوجيا والحماية من الحرائق، بمشاركة أكثر من 110 خبراء دوليين.

كما توفر منصة الابتكار فرصة لمشاهدة كيفية استخدام التقنيات الحديثة في بيئات تشغيلية حقيقية، والتفاعل المباشر مع الخبراء والشركات المطورة لهذه الحلول، انطلاقًا من توجه السوق نحو الحلول التطبيقية أكثر من الاكتفاء بعرض الابتكارات.

■ ما أبرز المحاور التي ستركز عليها قمة التكنولوجيا والحماية من الحرائق خلال دورة 2026؟

تأتي القمة في وقت يشهد فيه مفهوم الحماية من الحرائق تحولًا واضحًا في المملكة. فمع تطور البنية التحتية وازدياد تعقيد المنشآت والمشروعات، لم تعد الحماية من الحرائق مجرد متطلب للامتثال، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا في تصميم المنشآت وتشغيلها وضمان استمرارية أعمالها.

كما يتجه القطاع بصورة متزايدة إلى توظيف التقنيات الرقمية والبيانات في أنظمة الإنذار المبكر، وإدارة المخاطر، واتخاذ القرارات بسرعة ودقة أكبر.

ولهذا ستتناول القمة عددًا من المحاور المهمة، من أبرزها: أنظمة الإنذار المبكر المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات السلامة الرقمية، والحماية من المخاطر الصناعية، والسلامة من الحرائق في البنية التحتية الحيوية، ومخاطر تخزين الطاقة والمركبات الكهربائية، إلى جانب تطوير الكفاءات، وتطبيق هندسة الحماية من الحرائق القائمة على الأداء.

كما تشهد القمة عودة الجمعية الوطنية للحماية من الحرائق، التي ستقدم برنامجًا متخصصًا في اليوم الثاني حول مواءمة المعايير الدولية مع احتياجات المملكة ومستهدفات رؤية السعودية 2030.

وتكمن أهمية هذه النقاشات في أنها لا تقتصر على استعراض التوجهات الحديثة، بل تساعد الجهات العاملة في القطاع على فهم كيفية تطبيقها عمليًا داخل مشروعاتها ومنشآتها.

■ كيف تسهم اللجان الاستشارية في ضمان تقديم محتوى يلبي احتياجات السوق السعودي؟

تؤدي اللجان الاستشارية دورًا محوريًا في بناء برنامج المؤتمر بما يعكس احتياجات السوق السعودي، بعيدًا عن الطرح النظري أو الموضوعات غير المرتبطة بالتحديات الفعلية التي تواجه العاملين في القطاع.

وتضم اللجان خبراء وممثلين عن الجهات الحكومية، ومشغلي البنية التحتية الحيوية، والمطارات، والشركات الصناعية، والاستشاريين الهندسيين، إلى جانب مؤسسات دولية.

ومن خلال خبراتهم العملية، يسهمون في تحديد الأولويات واختيار الموضوعات التي تستحق النقاش، سواء كانت مرتبطة بتبني التقنيات الحديثة، أو إدارة المخاطر، أو حماية المنشآت والبنية التحتية المعقدة.

وتسهم هذه اللجان في إبقاء محتوى المؤتمر قريبًا من احتياجات السوق، مع الاستفادة من أفضل الخبرات والممارسات العالمية، بما يضمن خروج المشاركين برؤى وأفكار قابلة للتطبيق داخل مؤسساتهم ومشروعاتهم.

■ ما أبرز الفرص التي يوفرها معرض إنترسك السعودية للشركات والخبراء في قطاع الأمن والسلامة؟

يوفر معرض إنترسك السعودية للشركات والمتخصصين فرصة مباشرة للتعرف على واحد من أسرع الأسواق نموًا في المنطقة في مجالات الأمن، والحماية من الحرائق، والسلامة العامة.

وبالنسبة للعارضين، يتيح المعرض التواصل مع صناع القرار، ومالكي المشروعات، والجهات الحكومية، والمشترين المشاركين في المشروعات الكبرى بقطاعات البنية التحتية، والنقل، والطاقة، والصناعة، والمدن الذكية.

كما يساعد الشركات الدولية على فهم متطلبات السوق السعودي بصورة أفضل، والتعرف إلى الشركاء المناسبين، وتحديد الفرص التي تعزز حضورها في المملكة على المدى الطويل.

أما الزوار والمتخصصون، فيمكنهم الاطلاع على أحدث الحلول والتقنيات، والاستفادة من الخبرات الدولية، والدخول في نقاشات مهنية مباشرة مع الشركات والخبراء العاملين في القطاع.

وتبقى الفرصة الأهم اليوم في التوطين، الذي لا يقتصر على التصنيع، بل يشمل أيضًا نقل المعرفة، وتطوير المهارات، وبناء قدرات وطنية قادرة على دعم القطاع مستقبلًا.

وقد هيأت المملكة بيئة تتيح للخبرات الدولية والقدرات المحلية أن تنمو معًا، ومن خلال معرض إنترسك السعودية يمكن للشركات الانتقال من مرحلة عرض المنتجات إلى بناء شراكات حقيقية، وتعزيز حضورها المستدام، والمساهمة في تنمية المواهب والقدرات الوطنية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى