مقالات وشعر

حسين الشيخ وحيداً في ميادين الإعلام: حين يصبح الاستثناء دليلاً على أزمة الصمت

عمان _ بسام العريان

تفرض التطورات الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية استحقاقاً اتصالية لا يحتمل التردد؛ فالمواطن الفلسطيني، سواء في الوطن أو في دول اللجوء والشتات، يعيش حالة عطش دائم للمعلومة الدقيقة والدور المؤسسي المتكامل. وفي الوقت الذي يقدم فيه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نائب الرئيس حسين الشيخ نموذجاً واضحاً في الحضور، والاشتباك الإعلامي، والتعاطي المباشر مع الرأي العام، تبرز حالة من الصمت والغياب المطبِق لدى بقية المؤسسات والهياكل الرسمية.

الحضور الفردي مقابل الغياب المؤسسي

إن نجاح حسين الشيخ في فرض حضور إعلامي وسياسي مكثف ينم عن استيعاب حقيقي لأهمية “الفراغ الاتصالي”، وإدراك بأن عدم طرح الموقف الرسمي بشفافية يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات والروايات الشائعة. إلا أن هذا النجاح الفردي، على أهميته وضرورته، يسلط الضوء على أزمة أعمق: لماذا تغيب بقية المؤسسات؟

الصندوق القومي الفلسطيني: يواجه هذا الصندوق الحيوي احتجاباً كاملاً للمعلومات؛ فلا شفافية في الخطط، ولا تواصل واضحاً يشرح للشارع كيف تُدار الموارد أو تُوجه الرعاية في ظل ظروف اقتصادية قاهرة.

السفارات والممثليات بالخارج: تشهد غياباً شبه تام عن التغطية والمتابعة، وتكتفي بأدوار إدارية صامتة دون أن يكون لها صوت إعلامي حاضن لأبناء الجاليات.

سفارة فلسطين في الأردن نموذجاً: في بلد يضم الكتلة الأكبر من أبناء الشعب الفلسطيني والأردنيين المتابعين للشأن الفلسطيني بكل شغف، تخيم حالة من الصمت غير المبرر؛ حيث يتطلع آلاف الطلبة هناك للحديث عن معاناتهم، وحاجتهم للمنح، والمتابعة الأكاديمية والاجتماعية، فلا يجدون منصة مؤسسية تسمع وجعهم أو تجيب عن تساؤلاتهم.

أن تتكلم عن الوجع: الإعلام المؤسسي كحاجة إنسانية ووطنية

إن المطالبة بتحرك بقية المؤسسات على طريقة حسين الشيخ ليست مجرد نقد لمجرد النقد، بل هي صرخة من قلب “الوجع الفلسطيني”. فالإعلام المؤسسي ليس ترفاً ولا بروتوكولاً، بل هو الأداة التي تنقل هموم الناس ووجع الطلبة والمغتربين إلى مراكز القرار.

حين تصمت السفارة، وحين يحتجب الصندوق القومي، يُترك المواطن في مواجهة أزماته وحده. والمطلوب اليوم هو تعميم تجربة الحضور النشط، بحيث تتحول كل سفارة ومؤسسة إلى خلية عمل اتصالية، تشرح الموقف، وتدعم الطالب، وتطمئن المغترب، وتكون السند الحقيقي للشعب في كافة أماكن وجوده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى