
بقلم :غيداء موسى الغامدي
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة تثير الفضول بل أصبح حاضر في أغلب تفاصيل الإعلام وصناعة المحتوى من البحث وإعداد الأفكار إلى التحرير والمراجعة ومع هذا الحضور المتسارع، يبرز سؤال مهم كيف يمكن للصحفي والكاتب والمحرر والعامل في الوكالات الإعلامية الاستفادة من هذه التقنية باعتدال تام دون أن تتحول من أداة مساعدة إلى بديل عنه بالكامل لا فنحن نريد التوازن في الأمر…
يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة عملية في مراجعة النصوص وتصحيح الأخطاء النحوية واللغوية ، وتحسين الصياغة، وترتيب الجمل وصياغتها وتنسيق الأفكار،بما يمنح النص وضوح أكبر كما يمكن الاستفادة منه في اقتراح صيغ وعناوين مختلفة للموضوع ويبقى القرار النهائي بيد الكاتب و المحرر في الاختيار وصياغة المحتوى
غير أن سهولة استخدام هذه الأدوات قد تدفع البعض إلى الاعتماد عليها بشكل كامل وهو ما قد يفقد المحتوى هويته الإنسانية وصوته المهني فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في تحسين اللغة لكنه لا يتحمل مسؤولية الخبر والتأكد منه بدقه ولا يستطيع أن يحل محل الحس الصحفي في فهم السياق أو تقدير أهمية المعلومة، أو التحقق من مصدرها
لذلك فإن الاستخدام الواعي والمتوازن هو الخيار الصحيح، فعلى الصحفي أن يتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مساعد لغوي ومنظم للنص ، لا ككاتب بديل وبعد كل استخدام تظل المراجعة ضرورة لا غنى عنها، من خلال تدقيق المعلومات والأسماء والأرقام والاقتباسات والتأكد من سلامة الصياغة
فالصحافة ليست مجرد كلمات مرتبة وإنما مسؤولية ومصداقية وثقة وكلما ازدادت قدرة الآلة على الكتابة ازدادت مسؤولية الإنسان عن اختيار ما يُنشر وكيف يُنشر.





