
✍️ إبراهيم النعمي
من أعظم النعم التي تنعم بها المجتمعات نعمة الأمن والاستقرار، فبهما تُصان الأرواح والممتلكات، وتزدهر التنمية، وتستقيم حياة الناس، ويأمن الإنسان على دينه ونفسه وأهله وماله.
ومن هنا جاءت عناية الشريعة الإسلامية بموضوع ولاية الأمر، وبيان ما يجب على الرعية تجاه ولاة أمورهم، وما يترتب على ذلك من مصالح عظيمة تعود على الفرد والمجتمع والوطن.
فمن أبرز حقوق ولي الأمر السمع والطاعة في المعروف، فيما لا معصية فيه لله تعالى؛ إذ قررت الشريعة أن الطاعة إنما تكون في المعروف، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾.
ومن الحقوق كذلك الدعاء لولي الأمر بالصلاح والتوفيق والهداية، لأن صلاح القيادة واستقامتها من أسباب صلاح المجتمع واستقراره.
وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مكانة ولاية الأمر فقال: «يجب أن يُعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين؛ بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها».
وهذه الحقيقة تؤكد أن المجتمعات لا يمكن أن تستقيم شؤونها من دون قيادة تحفظ الأمن، وتنظم المصالح، وتطبق الأنظمة، وترعى شؤون الناس، وتعمل على تحقيق الصالح العام.
والنصيحة لولي الأمر حق وواجب، ولكن لها آدابها ووسائلها. فالنصيحة الصادقة هي التي تقصد الإصلاح، وتبتعد عن التشهير وإثارة العامة وتأجيج المشاعر وإشاعة الفتن. وكلما كانت النصيحة قائمة على الحكمة والرفق والأسلوب الحسن، كانت أقرب إلى تحقيق مقصدها.
ولهذا فإن المحافظة على أمن الوطن واستقراره مسؤولية مشتركة، تبدأ من وعي المواطن، واحترامه للأنظمة، وحرصه على وحدة المجتمع، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية.
والأوطان لا تُبنى بالصراخ والشعارات، وإنما تُبنى بالعمل، والوعي، والالتزام، والتعاون، واحترام مؤسسات الدولة، والحرص على كل ما يعزز اللحمة الوطنية.
ومن الخطأ أن يظن البعض أن الاختلاف أو وجود بعض الملاحظات يبرر الفوضى أو الخروج على النظام؛ فالإصلاح الحقيقي له أبوابه ووسائله المشروعة، والنقد البنّاء ينبغي أن يكون هدفه التقويم لا الهدم، والإصلاح لا الإفساد.
إن المحافظة على الأمن والاستقرار ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية كل فرد يعيش على أرض الوطن؛ فكل كلمة تُقال، وكل موقف يُتخذ، ينبغي أن يُنظر إلى أثره في المجتمع، وهل يسهم في البناء أم يفتح بابًا للفرقة والاضطراب.
وفي زمن تتسارع فيه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الكلمة أسرع انتشارًا وأشد تأثيرًا، ولذلك تزداد مسؤولية الإنسان في أن يتحرى فيما يقول وينشر، وألا يكون أداة لنشر الشائعات أو التحريض أو إشاعة الفتن.
فالطاعة في المعروف، والنصيحة بالحكمة، والصبر، واحترام الأنظمة، والمحافظة على وحدة الصف؛ كلها قيم تسهم في بناء مجتمع آمن ومستقر.
حفظ الله وطننا، وأدام عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وحفظ ولاة أمرنا وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهم الله ووفقهم لما فيه خير البلاد والعباد، وأدام على بلادنا وحدتها وعزها وازدهارها.




