مقالات وشعر

على أطرافِ الحياة: “شهد” وبسالةُ اليدِ الممتدّة

بقلم : ديمة الشريف
كما قال الله تعالى :
الآيةُ الكريمة: “وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا”
الفلسفةَ الكبرى للوجودِ الإنساني؛ فالحياةُ ليست مجردَ أنفاسٍ تتردد، بل هي شبكةٌ من الأرواحِ المتصلة، حيثُ يُعدُّ إنقاذُ روحٍ واحدةٍ إحياءً للكونِ بأسره.
وفي هذا الميدانِ النبيل، تقفُ “شهد” في فريقِ الإنقاذِ كرمزٍ حيٍّ للعطاءِ النقيِّ الذي يتجاوزُ حدودَ الذات، ويُعلي رايةَ الإنسانيةِ فوق كلِّ اعتبار.
إنَّ فعلَ الإنقاذِ لا يعرفُ عرقاً، ولا جنساً، ولا صلةَ قرابةٍ أو دم؛ إنه النداءُ الفطريُّ الكامنُ في أعماقِ النفسِ البشرية، والذي يربطُ يدَ الإنسانِ بيدِ أخيهِ الإنسان في لحظاتِ الضعفِ والخطَر. عندما تندفعُ “شهد” ورفاقُها نحو الخطر، فإنهم لا يحملون معهم المعداتِ والأدواتِ فحسب، بل يحملون طوقَ النجاةِ لقلوبٍ أوشكت على التوقف، ويعيدون الأملَ لعيونٍ كادَ يطويها اليأس.
هذا النبلُ لا يقتصرُ على إنقاذِ الإنسانِ فحسب، بل يمتدُ ليشملَ كلَّ كائنٍ حيٍّ؛ فإغاثةُ طائرٍ جريح، أو إنقاذُ حيوانٍ عالق، أو انتشالُ غريقٍ، هي تفاصيلُ ترسمُ لوحةً إنسانيةً واحدة. فالبطولةُ الحقيقيةُ لا تُقاسُ بالقوةِ العضلية، بل بالقدرةِ على تسخيرِ تلك القوةِ لحمايةِ المستضعفين، وإعادةِ النبضِ إلى زوايا الحياةِ التي كادَ يجتاحُها الموت.
تحيةُ إجلالٍ لـ “شهد” ولكلِّ يدٍ تمتدُ في العتمةِ لتصنعَ النور، ولكلِّ قلبٍ ينبضُ بوجعِ الآخرين، مؤكداً أنَّ الإنسانيةَ هي الدينُ المشتركُ للرحمة، وأنَّ بذلَ الروحِ من أجلِ الآخرين هو أسمى مراتبِ الوجود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى