مقالات وشعر

نعمٍ نعتادها وقيمٍ نخشى فقدها

الكاتبة والإعلامية:رحمة أحمد الشهري -تبوك

تتوالى النعم في حياتنا كالغيوم الماطرة، نرفل في خيراتها ونعيش في ظلالها الدافئة، حتى أضحت لدى الكثير منا تفاصيل بديهية ونمطاً يومياً معتاداً. غير أن الحقيقة الراسخة التي يجب ألا تغيب عن أذهاننا هي أن حفظ النعمة واجب إيماني أصيل قبل أن يكون سلوكاً حضارياً أو التزاماً إنسانياً. فالإنسان الذي يعرف قدر النعمة التي أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بها، يسعى جاهداً لصيانتها والمحافظة عليها ترقباً لطاعة الله، ثم لزيادة هذه النعمة وحتى لا يخسرها في يوم من الأيام.

إن النعم العظيمة التي نراها أمامنا صباح مساء — من نعمة الطعام، ونعمة الشراب، ونعمة اللباس، ونعمة المسكن — هي عطايا جليلة افتقدها الكثير من الناس حول العالم، بينما ننعم بها نحن بأشكال وأنواع مختلفة، دلالةً على حجم الرفاهية والخير الذي نعيشه في بلدنا المعطاء. إلا أن الخطر الأكبر يكمن في غفلة “إلف النعمة”؛ حين نتناسى وجودها لكونها تتوفر باستمرار لنا، ونغفل عن أن هذه النعم إذا لم تجد من يصونها ويحافظ عليها فإنها سوف تفقد في يوم من الأيام وسوف تصبح مجرد ذكرى نتمنى أن تعود. وكم من نعمة نسي الإنسان شكر الله سبحانه وتعالى وأن يحمده عليها بعد أن تنعم بها كثيراً، فكانت النتيجة أن سُلبت منه فأصبحت ذكرى يتمنى لو تعود إليه.

ولعل من المؤسف والمؤلم حقاً ما نراه في بعض المدارس والجامعات والأماكن العامة من تصرفات لبعض الأشخاص الذين يأخذون أطعمة زائدة عن حاجتهم، ثم يقومون بإلقائها في القمامة أو في أماكن متفرقة دون مبالاة؛ وهم لا يعلمون بأفعالهم هذه أنهم عن هذه النعمة سيسألون يوم القيامة، وأنهم قد يفارقونها في يوم من الأيام فتصبح ذكرى يتمنى أحدهم لو أنها تعاد.

إن الشكر والمحافظة ليستا مجرد كلمات تتردد، بل هما مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً؛ فجميعنا مطلوب منا شكر الله عز وجل على نعمه والمحافظة عليها، وتربية أبنائنا على فهم هذه الحقيقة العميقة بأنها نعمة قد تزول في يوم من الأيام ما لم نحافظ عليها.

فدائماً نقول: اشكروا الله على النعم، وحافظوا عليها، واجعلوا من بيوتكم وأبنائكم شاكرين لهذه النعم ومحافظين عليها، مستحضرين دائماً أن بالشكر تدوم النعم، وبحفظها وصيانتها تستقر وتزداد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى