التعليم

برعاية معالي وزير التعليم السعودي.. مكتب التربية العربي لدول الخليج ينظم ملتقى الرعاية والتعليم في الطفولة المبكرة

أ.د. محمد بن عوض الأسمري – تبوك

برعاية كريمة من معالي وزير التعليم بالمملكة العربية السعودية الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان، نظم مكتب التربية العربي لدول الخليج، ملتقى “الرعاية والتعليم في الطفولة المبكرة.. السياسات والمناهج (الواقع والتجارب العالمية)”، وذلك يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026م، عن بُعد عبر الاتصال المرئي.

ويأتي هذا الملتقى النوعي ليؤكد أن مرحلة الطفولة المبكرة تمثل اللبنة الأساسية في بناء الإنسان والركيزة الأولى لتحقيق جودة التعليم واستدامته، حيث جاء ليعرض واقع النظم القائمة ويستشرف آفاق تطويرها في ضوء التجارب العالمية. ويناقش الملتقى أربعة محاور رئيسة، هي:

أولاً: واقع نظم الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، من خلال استعراض واقع النظم في الدول الأعضاء وتقييمها والتعرف على تجاربها.

ثانياً: الأطر والأدوات الدولية لتقييم الجودة والأنظمة، حيث سيتم التعرف على إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لتقييم جودة الرعاية والتعليم، وأداة اليونسكو لتقييم أنظمة الرعاية والتعليم وتطبيقاتها الدولية وإمكانية تطبيقها خليجياً.

ثالثاً: الإطار المقترح لمناهج مرحلة الطفولة المبكرة في الدول الأعضاء، واستعراض الإطار المطور من قبل المكتب بما يتصل بتطوير المناهج في هذه المرحلة.

رابعاً: التطوير المهني للكادر التربوي في مرحلة الطفولة المبكرة، من خلال استكشاف أفضل الممارسات العالمية في إعداد معلمي الطفولة المبكرة وتنمية مهاراتهم المهنية والقيادية ودعم مجتمعات التعلم المهنية لضمان جودة التعليم والتعلم.

وقد افتتحت أعمال الملتقى بجلسته الأولى التي حملت عنوان “حالة نظم الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة وآليات تقييمها”، وشارك فيها نخبة من الخبراء الدوليين، تقدمتهم الأستاذة الدكتورة نضلة محمود شمّون الباحثة في مجال الطفولة المبكرة من جامعة الملك عبدالعزيز، إلى جانب يوري بيلفالي (Yuri Belfali) رئيسة قسم الطفولة المبكرة والمدارس في مديرية التعليم والمهارات بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومانوس أنتونينيس (Manos Antoninis) مدير التقرير العالمي لرصد التعليم في اليونسكو، والأستاذة فاطمة طه من مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت، ومانجر مهانغامي (Manager Mhangami) مدير مكتب اليونيسف لمنطقة الخليج، فضلاً عن عرض مفصل قدمه مكتب التربية العربي لدول الخليج حول واقع الرعاية والتعليم في دول الخليج. وناقشت الجلسة الأطر الدولية لتقييم الجودة، واستعرضت إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأداة اليونسكو لتقييم أنظمة الرعاية وإمكانية مواءمتها وتطبيقها في البيئة الخليجية.

ثم تواصلت أعمال الملتقى في جلسته الثانية بعنوان “تجارب الدول الأعضاء بالمكتب ومبادراتها في الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة”، حيث قدمت تجارب ثرية ومبادرات نوعية من مختلف الدول الأعضاء. فمن المملكة العربية السعودية، شاركت الدكتورة هياء بنت حسن البرين مدير عام الطفولة المبكرة بوزارة التعليم، والدكتورة شذى عسيري الأستاذ المشارك بقسم الطفولة المبكرة في جامعة الملك سعود، والأستاذ سعد بن عبدالله بن سحيم مدير عام الطفولة المبكرة ورياض الأطفال بوزارة التعليم. ومن دولة الإمارات العربية المتحدة شاركت الأستاذة آمنة الملا مديرة إدارة تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم، ومن دولة الكويت الأستاذة أسماء سليمان العجال من وزارة التربية، ومن الجمهورية اليمنية شارك كل من الدكتور مختار أحمد المشوشي مدير عام التعليم بوزارة التربية والتعليم، والأستاذة إيمان عمر خالد مدير عام رياض الأطفال. كما شاركت من مملكة البحرين الأستاذة منيرة أحمد عيسى مديرة إدارة رياض ومدارس التعليم المبكر، ومن دولة قطر الأستاذة فاطمة مسعد الخطيب مساعد مدير إدارة التعليم المبكر، ومن سلطنة عمان الأستاذة شيخة بنت خلف العالية.

واختتم الملتقى أعماله بإعلان أبرز التوصيات التي تمحورت في مسارين متكاملين. ففي مجال الرعاية والتعليم والمناهج، أوصى الملتقى بالاستفادة من تقرير واقع الرعاية والتعليم لدعم التخطيط المبني على الأدلة، ودراسة إمكانية توظيف إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأداة اليونسكو ومواءمتها مع احتياجات الدول الأعضاء، وتطوير مناهج رياض الأطفال بما يعزز التفكير الناقد ويحسن أساليب التقويم والبيئة التعليمية ويفعل الشراكة الأسرية والمجتمعية، مع تبني التحسين المستند إلى الأدلة وتفعيل التقويم المؤسسي والتكويني، وإعداد إطار خليجي مشترك لمنهج رياض الأطفال يحدد الفلسفة التربوية والقيم والكفايات ومخرجات التعلم مع مراعاة خصوصية كل دولة، وتعزيز تبادل الخبرات الخليجية والدولية وتوظيف التقنيات التعليمية بشكل هادف وآمن.

أما في مجال إعداد معلمة الطفولة المبكرة، فقد أوصى الملتقى بتطوير برامج إعداد المعلمين بما يجمع بين المعرفة التخصصية والكفايات التطبيقية والقيم المهنية ويرتبط بمعايير واضحة وتطوير مهني مستمر، وتفعيل مجتمعات التعلم المهنية في رياض الأطفال وقياس أثر الممارسات التعليمية في تعلم الأطفال، وبناء إطار خليجي للكفايات المهنية لمعلمي الطفولة المبكرة يربط التأهيل الأكاديمي بالتطبيق الميداني ويعزز التدريب المستمر والإرشاد المهني والملاحظة والتغذية الراجعة.

إن هذا التوجه المتكامل يأتي انسجاماً تاماً مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية أحد برامج رؤية المملكة 2030، الذي يضع تنمية الطفولة المبكرة وتأهيل الكادر التربوي المتخصص في صميم أولوياته لبناء رحلة تعليمية متكاملة تبدأ من السنوات الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى