
✍️ بقلم/ إبراهيم النعمي
في زمن أصبحت فيه الشهرة أقرب من أي وقت مضى، وأصبح بإمكان أي شخص أن يحصد آلاف المتابعين خلال أيام، يبرز سؤال مهم: هل كل مشهور إعلامي؟ وهل كل إعلامي يبحث عن الشهرة؟
هنا تتضح المسافة بين الإعلام الحقيقي والشهرة؛ فالإعلام ليس مجرد ظهور أمام الكاميرا أو كثرة المتابعين، وإنما مهنة تقوم على المسؤولية، ورسالة تحمل الكلمة، وأمانة تفرض على صاحبها أن يتحرى الحقيقة ويحترم عقل المتلقي.
أما الشهرة فهي حضور وانتشار قد يصنعهما الإعلام، وقد تصنعهما وسائل التواصل، لكنها لا تمنح صاحبها بالضرورة صفة الإعلامي.
فبين من يسعى إلى أن يكون صوته مؤثرًا، ومن يسعى فقط لأن يكون اسمه مشهورًا، فرق كبير
الإعلام مهنة ورسالة وأمانة، أما الشهرة فهي حضور وانتشار ومال. وبين المفهومين فرق كبير يستحق أن نتوقف عنده، خصوصًا في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على صناعة الشهرة في وقت قصير.
الإعلامي الحقيقي لا يبحث عن الأضواء بقدر ما يبحث عن الحقيقة، ولا يقيس نجاحه بعدد المتابعين أو حجم الانتشار، بل بما يقدمه من أثر نافع، وما يسهم به في خدمة المجتمع، ونقل المعلومة بمهنية وموضوعية ومسؤولية.
أما الشهرة فقد تكون نتيجة طبيعية للعمل الإعلامي الجاد، لكنها لا ينبغي أن تكون الهدف الأول؛ لأن من يجعل الشهرة غايته قد ينجرف خلف الإثارة، أو يبحث عن كل ما يجذب المشاهد والمتابع، ولو على حساب المهنية والمصداقية.
فالإعلام مسؤولية قبل أن يكون شهرة، والكلمة أمانة قبل أن تكون وسيلة للانتشار. والإعلامي الذي يحترم مهنته يدرك أن تأثيره الحقيقي لا يقاس بعدد من يعرفونه، وإنما بعدد القلوب والعقول التي ترك فيها أثرًا طيبًا، والمعلومات الصحيحة التي أوصلها، والقضايا التي أسهم في إبرازها ومعالجتها.
وقد يصنع الإعلامي شهرةً، لكن الشهرة وحدها لا تصنع إعلاميًا. فالإعلام الحقيقي يبني الثقة، ويحترم عقل المتلقي، ويتحرى الدقة، وينحاز للحق، ويضع المصلحة العامة فوق الأضواء والمكاسب.
وفي النهاية، قد تزول الشهرة، وتخفت الأضواء، لكن يبقى أثر الكلمة الصادقة والعمل الإعلامي المسؤول شاهدًا على صاحبه.
الإعلام رسالة تُؤدى، والشهرة نتيجة قد تأتي أو لا تأتي؛ أما النجاح الحقيقي فهو أن تكون صاحب أثر، لا مجرد صاحب حضور.






