
بقلم/ مضاوي بنت دهام القويضي
تُعد الكتابة العلاجية إحدى أيسر الأدوات النفسية وأكثرها فعالية، إذ تتيح للإنسان مساحة آمنة للتعبير عن مشاعره وأفكاره دون خوف من الحكم أو النقد. فحين يعجز الإنسان أحيانًا عن البوح بمشاعره شفهيًا، تصبح الورقة والقلم وسيطًا صادقًا يفرغ من خلاله ما يعتمل بداخله.
تكمن قيمة الكتابة العلاجية في قدرتها على تحويل المشاعر الغامضة والمشوشة إلى كلمات واضحة، وهذا التحويل بحد ذاته له أثر علاجي؛ فحين نضع اسمًا لمشاعرنا ونصفها بدقة، تقل حدتها وتصبح أكثر قابلية للفهم والسيطرة عليها. كما تساعد الكتابة المنتظمة، كتدوين اليوميات مثلًا، على تتبع الأنماط الفكرية والسلوكية، مما يمنح الشخص وعيًا أعمق بذاته وبمحفزات توتره أو قلقه.
أظهرت دراسات عديدة في علم النفس أن الكتابة التعبيرية، خاصة حول التجارب الصعبة والصادمة، ترتبط بتحسّن الصحة النفسية والجسدية على حد سواء، وتقليل مستويات التوتر، وتعزيز جهاز المناعة. كما تُستخدم في العلاج النفسي كأداة مساعدة إلى جانب الجلسات، عبر تمارين مثل كتابة رسائل غير مُرسَلة، أو سرد القصة الشخصية من منظور جديد.
في النهاية، الكتابة العلاجية ليست بديلاً عن العلاج النفسي المتخصص عند الحاجة، لكنها رفيق يومي يسير يعيد للإنسان شعوره بالتحكم والوضوح تجاه ذاته وعالمه الداخلي ونمط من أنماط العلاج النفسي
*كاتبةسعودية*.






