
لمياء المرشد
في عالم الأدب، تظل الكلمة قادرة على عبور الحدود بين القراءة والمشاهدة، وبين الخيال والواقع، لتجد في المسرح فضاءً رحبًا يمنحها حياة أخرى. ومن هذا المنطلق احتضن صالون نبل الثقافي أمسية بعنوان «النص الأدبي والمسرح» يوم الأحد ٧يونيو في فندق مدريم بالرياض، وسط حضور نوعي من المثقفين والمهتمين بالفنون الأدبية والمسرحية.

استهلت الأمسية بحوار ثري تناول العلاقة الوثيقة بين الأدب والمسرح، وكيف استطاعت خشبة المسرح عبر التاريخ أن تكون نافذةً يطل منها الأدب على الجمهور بصورة أكثر تأثيرًا وحيوية. وأدار اللقاء الأستاذ عبدالله وافية الذي قاد دفة الحوار بأسلوب متميز، بينما قدّم الأستاذ ياسر مدخلي رؤيته حول التحولات التي يمر بها النص الأدبي عند انتقاله إلى العمل المسرحي، موضحًا أن المسرح لا يكتفي بعرض النص، بل يعيد تشكيله ليصبح تجربة بصرية وإنسانية متكاملة.

وتناولت الأمسية أهمية معالجة النصوص الأدبية مسرحيًا، والأساليب الفنية التي تسهم في تحويل الفكرة المكتوبة إلى مشهد حي قادر على التفاعل مع الجمهور. كما استعرض المتحدثون نماذج وتجارب أدبية ومسرحية أسهمت في إثراء المشهد الثقافي، وأكدت الدور المحوري للمسرح في نشر الفكر والمعرفة.

وشهد اللقاء حضور عدد من المواهب الشابة ضمن مبادرة الشريك الأدبي، حيث أتيحت لهم فرصة التعريف بإبداعاتهم وإبراز تجاربهم أمام الحضور، وكان من بينهم الطفل الموهوب رائد العسيري الذي لفت الأنظار بموهبته وحضوره المميز، في خطوة تعكس حرص الصالون على دعم الطاقات الواعدة وفتح المجال أمامها للمشاركة في الحراك الثقافي.

كما ناقش الحضور واقع المسرح الأدبي ومدى تأثيره في المجتمع، ودوره في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ القيم الجمالية والفكرية، إلى جانب استعراض عدد من النماذج المسرحية العربية والعالمية التي تركت أثرًا بارزًا في الذاكرة الثقافية.
وفي ختام الأمسية، كرّم صالون نبل الثقافي ضيوف اللقاء وعددًا من الشخصيات الثقافية والإعلامية والفنية، تقديرًا لعطائهم وإسهاماتهم في خدمة الثقافة والأدب، وسط أجواء سادتها المحبة والتقدير.

واختتمت الأمسية تاركةً أثرًا جميلًا في نفوس الحاضرين، مؤكدة أن المسرح سيظل أحد أهم الفنون القادرة على احتضان الأدب وإيصال رسالته، وأن الكلمة حين تجد من يؤمن بها ويجسدها بإبداع، تصبح أكثر قدرة على ملامسة الإنسان وصناعة الوعي






