حين تصل المرأة إلى منصبٍ قيادي، فهي لا تصل إليه مصادفة، ولا لأن الطريق مُهّد لها بلا استحقاق؛ بل لأنها امتلكت من العلم والكفاءة والخبرة والأخلاق والثقة بالنفس ما جعلها جديرة بأن تكون في موقع المسؤولية.
والمرأة السعودية اليوم أثبتت حضورها في ميادين كثيرة؛ في التعليم والإعلام والطب والإدارة والاقتصاد والسياحة والثقافة وغيرها، وأصبحت شريكًا فاعلًا في صناعة التنمية واتخاذ القرار. وما وصلت إليه لم يكن مجرد لقب وظيفي أو كرسي، بل نتيجة سنوات من التعلم والعمل والاجتهاد وتحمل المسؤولية.
ومن المؤسف أن يعتقد البعض أن نجاح المرأة في منصبها مبررٌ للانتقاص منها أو الحديث عنها في الخفاء أو محاولة التقليل من إنجازاتها. الاختلاف معها في قرار أو أسلوب عمل حق، أما الطعن فيها لأنها امرأة فليس نقدًا ولا قوة. ومن يملك ملاحظة مهنية فليقلها بوضوح واحترام، فالمناصب لا تُدار بالهمس خلف أصحابها، وإنما بالحوار والمسؤولية والعمل.
وإذا كنت تعمل تحت إدارة امرأة، فلا تجعل ذلك ينتقص منك؛ فقد تكون أنت أول من عرف كفاءتها، وأول من أدرك قدرتها على إدارة المسؤولية بحزم وعدل. قف معها عندما تُحسن، وناقشها باحترام عندما تختلف معها، واجعل معيارك دائمًا الكفاءة والإنجاز، لا كون المسؤول رجلًا أو امرأة.
لقد جاءت رؤية المملكة 2030 بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتفتح أمام المرأة السعودية مجالات أوسع للمشاركة والعمل والتمكين، فاستثمرت المرأة الفرصة، وتقدمت بعلمها وقدرتها وإرادتها، وأثبتت في مواقع كثيرة أنها أهلٌ للثقة والمسؤولية.
وقوة المرأة السعودية لا تعني تخليها عن قيمها، بل إن أجمل صور قوتها أن تجمع بين دينها وأخلاقها وعلمها وطموحها وثقتها بنفسها. كما أن الأسرة الداعمة كانت ولا تزال ركيزة مهمة في مسيرتها؛ أب يثق بابنته، وأخ يساند أخته، وزوج يفتخر بنجاح زوجته، وابن يرى في أمه نموذجًا للطموح والعطاء.
فالمرأة القوية لا تحتاج إلى أن تنتقص من الرجل حتى تثبت نفسها، والرجل الواثق لا يحتاج إلى التقليل من المرأة حتى يثبت مكانته. النجاح يتسع للجميع، والوطن يحتاج إلى كفاءة أبنائه وبناته معًا.
وإن رأيت امرأة وصلت إلى منصب تستحقه، فلا تبحث عن ثغرة لتنتقص منها، بل انظر إلى الطريق الذي قطعته حتى وصلت. خذ من اجتهادها قدوة، ومن انضباطها درسًا، ومن نجاحها دافعًا لك.
فالمنصب لا يصنع المرأة القوية، بل المرأة القوية بعلمها وأخلاقها وكفاءتها هي التي تمنح المنصب قيمتها .